منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الرّابع في صفة فاكهته
قال العلماء: و قد استجيبت دعوة الخليل لمكّة، و الحبيب للمدينة، فصار يجبى إليهما من مشارق الأرض و مغاربها ثمرات كلّ شيء.
و إنّما لم يأكل (صلّى اللّه عليه و سلم) منه!! إشارة إلى أنّ النّفوس الزكية و الأخلاق المرضيّة لا تتشوّف إلى شيء من أنواع الباكورة؛ إلّا بعد عموم الوجود، فيقدر كلّ أحد على تحصيله.
و فيه ١- أن الآخذ للباكورة يسنّ أن يدعو بهذا الدّعاء.
و ٢- أنّ وقت رؤية الباكورة مظنّة إجابة الدّعاء.
(قال العلماء: و قد استجيبت دعوة الخليل لمكّة) المكرمة في قوله:
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧) [إبراهيم] يعني: و ارزقهم من الثّمرات بأن تجلب إليهم من البلاد الشّاسعة لعلّهم يشكرون النّعمة؛ في أن يرزقوا أنواع الثّمرات حاضرة في واد ليس لهم فيه نجم [١] و لا شجر؛ و لا ماء.
و لا جرم أنّ اللّه أجاب دعوته و جعله كما أخبر عنه بقوله أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) [القصص]:
(و) استجيبت دعوة (الحبيب) الأعظم (صلّى اللّه عليه و سلم) (للمدينة) المنورة بأنواره (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ضوعف خيرها؛ (فصار يجبى إليهما)، أي: إلى مكّة و المدينة من زمن الخلفاء الراشدين (من مشارق الأرض و مغاربها ثمرات كلّ شيء).
و زاد عليها- استجابة لقوله: «و مثله معه»- شيئان:
أحدهما: في ابتداء الأمر؛ و هو كنوز كسرى و قيصر و غيرهما؛ و إنفاقهما في سبيل اللّه على أهلها.
و ثانيهما: في آخر الأمر؛ و هو أنّ الإيمان يأرز إليها من الأقطار.
[١] ما يقابل الشجر من النبات. و هو كل ما كان صغيرا منه.