منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
..........
و أكل الشّيطان محمول على حقيقته عند جمهور العلماء سلفا و خلفا، لإمكانه شرعا و عقلا، و الشارع إذا أثبت شيئا لا يخرج عن دائرة الإمكان وجب اعتقاد حقيقته، و هذا من هذا القبيل.
قال الإمام النّوويّ: الصواب الّذي عليه جماهير العلماء من السّلف و الخلف؛ من المحدثين و الفقهاء و المتكلمين: أنّ هذا الحديث و شبهه من الأحاديث الواردة في أكل الشّيطان محمولة على ظواهرها، و أنّ الشّيطان يأكل حقيقة، إذ العقل لا يحيله و الشّرع لا ينكره؛ فوجب قبوله و اعتقاده. انتهى.
و قال النّوويّ أيضا في «شرح مسلم» و غيره: و ينبغي أن يسمّي كلّ واحد من الآكلين، فإن سمّى واحد منهم! حصل أصل السّنّة؛ نصّ عليه الشّافعي.
و يستدلّ له بأنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أخبر بأنّ الشّيطان إنّما يتمكّن من الطّعام إذا لم يذكر اسم اللّه تعالى عليه! و هذا قد ذكر اسم اللّه عليه.
و لأنّ المقصود يحصل بواحد؛ فهو شبيه بردّ السّلام، و تشميت العاطس، فإنّه يجزئ فيه قول أحد الجماعة. انتهى.
و لا يشكل هذا الحديث على ما قاله الإمام الشافعي!! لأنّا نقول: الحديث محمول على أنّ هذا الرّجل حضر بعد التّسمية؛ فلم تكن تلك التسمية مؤثّرة في عدم تمكّن الشّيطان من الأكل معه .. و أمّا حمله على أنّ هذا الرّجل حضر بعد فراغهم من الطّعام!. ففيه بعد؛ لأنّه خلاف ظاهر الحديث، و كلمة «ثمّ» لا تدلّ إلّا على تراخي قعود الرّجل عن أوّل اشتغالهم بالأكل؛ لا عن فراغهم منه، كما ادّعاه من حمله على هذا.
و كلام الشّافعي مخصوص بما إذا اشتغل جماعة بالأكل معا؛ و سمّى واحد منهم، فتسمية هذا الواحد تجزئ عن الحاضرين معه وقت التّسمية، لا عن شخص لم يكن حاضرا معهم وقت التّسمية، إذ المقصود من التّسمية عدم تمكّن الشّيطان من أكل الطّعام مع الإنسان، فإذا لم يحضر إنسان وقت التّسمية عند الجماعة؛ لم تؤثّر