منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
(رضي الله تعالى عنه) قال: كنّا عند النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يوما فقرّب طعام، فلم أر طعاما أعظم بركة منه أوّل ما أكلنا، و لا أقلّ بركة في آخره. فقلنا: يا رسول اللّه؛ كيف هذا؟ قال: «إنّا ذكرنا اسم اللّه تعالى حين أكلنا، ثمّ قعد من أكل؛ و لم يسمّ اللّه تعالى، فأكل معه الشّيطان».
فيشفون، و هذا مصداق حديث: «من تواضع للّه رفعه اللّه». فلمّا قصد التواضع بدفنه تحت الأقدام رفعه اللّه بتعظيمهم له. ((رضي الله تعالى عنه)؛
قال: كنّا عند النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يوما فقرّب)؛ أي: إليه (طعام، فلم أر طعاما) كان (أعظم بركة منه أوّل ما أكلنا)؛ أي: أوّل أكلنا ف «ما» مصدريّة، و هو منصوب على الظّرفيّة مع تقدير مضاف؛ أي: في أوّل وقت أكلنا.
و يدلّ عليه قوله: (و لا أقلّ بركة)- منه- (في آخره)؛ أي: في آخر وقت أكلنا إيّاه، (فقلنا: يا رسول اللّه، كيف هذا؟!) أي: بيّن لنا الحكمة و السّبب في حصول عظمة البركة و كثرتها في أوّل أكلنا هذا الطعام، و في قلّتها في آخره؟.
(قال: «إنّا ذكرنا اسم اللّه تعالى حين أكلنا)، فبسبب ذلك كثرت البركة في أوّل أكلنا، و فيه إشارة إلى حصول سنّيّة التّسمية ب «بسم اللّه»
و أمّا زيادة «الرّحمن الرّحيم»!! فهي أكمل؛ كما قاله الغزالي و النّووي و غيرهما، و إن اعتراضه الحافظ ابن حجر بأنّه لم ير لأفضليّة ذلك دليلا خاصّا
فتندب التّسمية على الطّعام حتى للجنب و الحائض و النّفساء، و لكن لا يقصدون بها قرآنا، و إلّا حرمت.
و لا تندب في مكروه؛ و لا حرام لذاتهما، بخلاف المحرّم و المكروه لعارض.
(ثمّ قعد من أكل؛ و لم يسمّ اللّه تعالى، فأكل معه الشّيطان»). أي: فبسبب ذلك قلّت البركة في آخره.