منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٤ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و عن سلمان ...
دخل عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و معه عليّ، و عليّ ناقه، و لنا دوال معلّقة، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأكل منها ... الحديث، و إسناده حسن كما قال العراقي.
(و) أخرج التّرمذي في «الجامع» و «الشمائل»؛ (عن) أبي عبد اللّه (سلمان) الفارسيّ «مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)» سئل عن نسبه فقال: أنا سلمان ابن الإسلام؛ لأنّه كان لا ينتسب إلى أب.
أبي الإسلام لا أب لي سواه * * * إذا انتسبوا لقيس أو تميم
أصله من فارس، من جيّ- بفتح الجيم و تشديد الياء-: قرية من قرى أصبهان، و قيل: من «رام هرمز».
و سبب إسلامه مشهور، و أنّه هرب من أبيه؛ و كان مجوسيّا؛ فلحق براهب، ثمّ جماعة من الرّهبان .. واحد بعد واحد، يصحبهم إلى وفاتهم، إلى أن دلّه الأخير على الذّهاب إلى الحجاز، و أخبره بظهور النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقصده مع عرب، فغدروا به؛ و باعوه في وادي القرى ليهودي.
ثم اشتراه منه يهودي من قريظة، فقدم به المدينة، فأقام بها مدّة حتى قدمها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فأتاه بصدقة، فلم يأكل منها، ثمّ بعد مدّة أتاه بهديّة فأكل منها، ثمّ رأى خاتم النّبوّة، و كان الرّاهب الأخير وصف له هذه العلامات الثّلاث للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم).
قال سلمان: فرأيت الخاتم، فقبّلته و بكيت، فأجلسني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بين يديه، فحدّثني بشأني كله، و فاتني معه بدر و أحد بسبب الرّقّ، و أوّل مشاهده مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الخندق، و لم يتخلّف عن مشهد بعدها، و آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بينه و بين أبي الدّرداء.
و كان من فضلاء الصّحابة و زهّادهم و علمائهم و ذوي القرب من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو الّذي أشار على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بحفر الخندق يوم الأحزاب.
و سكن العراق، و كان يعمل الخوص بيده؛ فيأكل منه، و كان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج فرّقه.