منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٤ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و (الثّفل): ما بقي من الطّعام في أسافل القدر و القصعة و الصّحفة و نحوها. و كان أحبّ الطّعام إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الثّريد من الخبز، ...
الأصل!!: ما يثقل من كلّ شيء، و فسّر في خبر بالثّريد، و بما يقتات به، و بما يعلق بالقدر، و بطعام فيه شيء من حبّ أو دقيق.
قيل: و المراد هنا الثّريد. قال ابن الأثير: سمّي ثقلا لأنّه من الأقوات الثّقيلة، بخلاف المائعات.
(و) قال المصنّف تبعا لشرّاح «الشمائل»:
(الثّفل)- بضمّ المثلّثة و كسرها، و بسكون الفاء- (: ما بقي من الطّعام في أسافل القدر، و) الظّروف ك (القصعة و الصّحفة و نحوها). و قيل: الثّفل هو الثّريد. و هو مختار صاحب «النّهاية»، و ما فسّره به المصنّف هو الذي فسّره به شيخ التّرمذي: عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارميّ (رحمه الله تعالى).
قال الباجوريّ كالمناويّ، و غيره: و إنّما فسّره الراوي! حذرا من توهّم خلاف المعنى المراد. و لعلّ حكمة إعجابه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالثّفل أنّه منضوج غاية النّضج القريب إلى الهضم، فهو أهنأ و امرأ و ألذّ.
و فيه إشارة إلى التّواضع و القناعة باليسير. و كثير من الأغنياء يتكبّرون و يأنفون من أكل الثّفل، و اللّه جعل جميل حكمته في أقواله و أفعاله و أحواله (صلّى اللّه عليه و سلم)، فطوبى لمن عرف قدره و اقتفى أثره.
و أخرج أبو داود، و قال في بعض رواياته و هو حديث ضعيف. و الحاكم و صحّحه و أقرّه الذّهبيّ كلاهما عن ابن عبّاس (رضي الله عنهما) قال (و كان أحبّ الطّعام إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الثّريد من الخبز) لمزيد نفعه، و سهولة مساغه، و تيسّر تناوله، و بلوغ الكفاية منه بسرعة، و اللذة، و القوّة و قلة المئونة في المضغ. و لذا قال (عليه الصلاة و السلام): «أثردوا و لو بالماء» رواه الطّبرانيّ، و البيهقي مبالغة في