منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٢ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و عن أبي عبيدة (رضي الله تعالى عنه) قال: طبخت للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قدرا، و كان يعجبه الذّراع، فناولته الذّراع، ثمّ قال:
«ناولني الذّراع»، فناولته، ثمّ قال: «ناولني الذّراع»، فقلت: يا رسول اللّه؛ و كم للشّاة من ...
«ما حملك على ذلك»؟ فقالت: قلت: إن كان نبيّا لا يضرّه السّمّ، و إلّا! استرحنا منه.
فاحتجم على كاهله و عفا عنها، لأنّه كان لا ينتقم لنفسه.
قال الزّهريّ و غيره: أسلمت، فلمّا مات بشر بن البراء- و كان أكل مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)- من الذراع دفعها لورثته فقتلوها قودا.
و به جمع القرطبيّ و غيره بين الأخبار المتدافعة.
(و) أخرج الدارميّ، و تلميذه الترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل»؛
(عن أبي عبيدة)- بالتصغير- مولى المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)، صحابيّ، له هذا الحديث في هذا الكتاب، اسمه كنيدة ((رضي الله تعالى عنه)). قال زين الحفّاظ العراقيّ:
هكذا وقع في سماعنا من كتاب «الشمائل»: أبي عبيدة، بزيادة تاء التّأنيث في آخره.
و هكذا ذكره المؤلّف في «الجامع»، و المعروف أنّه أبو عبيد!! و هكذا هو في بعض نسخ «الشمائل»، بلا تاء تأنيث، و هكذا ذكره المزّيّ في «أطرافه»؛ (قال:
طبخت)، أي: أنضجت (للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قدرا)؛ أي: شاة في قدر، يقال:
طبخت اللّحم طبخا؛ أنضجته، قاله الزّهريّ: و من ثمّ قال بعضهم: لا يسمّى طبيخا- فعيلا بمعنى مفعول- إلّا إذا كان يمرق، و يكون الطبخ في غير اللّحم أيضا، فيقال: خبزة جيّدة الطبخ؛ كما في «الصحاح» و غيره.
(و كان يعجبه الذّراع) ذكره توطئة لقوله: (فناولته الذّراع). ظاهره أنّه لم يطلبه منه أوّل مرّة، بل ناوله إيّاه لعلمه أنّه يعجبه، (ثمّ قال: «ناولني الذّراع»، فناولته، ثمّ قال: «ناولني الذّراع»، فقلت: يا رسول اللّه؛ و كم للشّاة من