منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢٦ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و عن عبد اللّه بن الحارث قال: أكلنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شواء في المسجد.
و عن المغيرة بن شعبة (رضي الله تعالى عنه) قال: ضفت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذات ليلة، فأتي بجنب مشويّ، ثمّ أخذ الشّفرة؛
(و) أخرج الترمذيّ أيضا (عن عبد اللّه بن الحارث؛ قال:
أكلنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شواء)- بكسر الشّين المعجمة أو ضمّها؛ مع المدّ، و يقال: شوى كغنى-: هو اللّحم المشويّ بالنّار. فقول شارح «أي: لحما ذا شواء»!! ليس على ما ينبغي، لأنّ الشّواء ليس مصدرا كما يقتضيه كلامه، بل اسم اللّحم المشويّ (في المسجد).
زاد ابن ماجه: ثمّ قام فصلّى و صلّينا معه، و لم نزد أن مسحنا أيدينا بالحصباء.
و فيه دليل لجواز أكل الطّعام في المسجد؛ جماعة و فرادى، و محلّه إن لم يحصل ما يقذر المسجد، و إلّا! فيكره أو يحرم، و يمكن حمل أكلهم على زمن الاعتكاف، فلا يرد أنّ الأكل في المسجد خلاف الأولى عند أمن التّقذير، على أنّه يمكن أن يكون لبيان الجواز. و اللّه أعلم.
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل»؛ (عن المغيرة بن شعبة (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: ضفت)- بكسر أوّل- (مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذات ليلة)، أي: نزلت معه (صلّى اللّه عليه و سلم) ضيفين على إنسان في ليلة من اللّيالي.
يقال: ضفت الرجل؛ إذا نزلت به في ضيافة، و أضفته إذا أنزلته، فليس المراد جعلته ضيفا لي حال كوني معه، خلافا لمن زعمه.
و قد وقعت هذه الضّيافة في بيت ضباعة بنت الزّبير بن عبد المطلب، «بنت عم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)»؛ كما أفاده القاضي إسماعيل (فأتي بجنب مشويّ، ثمّ أخذ)، أي:
النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (الشّفرة)- بفتح الشّين المعجمة، و سكون الفاء؛ كطلحة-: و هي