منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٣ - الفصل الثّاني في صفة أكله
دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لطعام صنعه.
قال أنس: فذهبت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى ذلك الطّعام، فقرّب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خبزا من شعير، و مرقا فيه دبّاء، و قديد. قال أنس: فرأيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يتتبّع الدّباء حوالي القصعة، ...
رواية: أنّه مولى للمصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) (دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لطعام)؛ قيل: كان ثريدا (صنعه؛
قال أنس: فذهبت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى ذلك الطّعام)؛ تبعا له (صلّى اللّه عليه و سلم) لكونه خادما، أو بطلب مخصوص، (فقرّب)- بتشديد الرّاء المفتوحة؛ مبنيّ للفاعل- أي: فقدّم الخيّاط (إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خبزا من شعير، و مرقا)- بفتحتين- (فيه دبّاء)،- بضم الدّال و تشديد الموحدة و بالمد و يقصر-: القرع، الواحدة دبّاءة، (و قديد) أي: لحم مملوح مجفّف في الشمس؛ فعيل بمعنى مفعول. و في «السنن»؛ عن رجل: ذبحت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شاة؛ و نحن مسافرون، فقال:
«أملح لحمها». فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة.
(قال أنس: فرأيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يتتبّع)؛ أي يتطلّب (الدّباء حوالي)- بفتح اللّام و سكون التّحتيّة؛ مفرد مثنّى الصورة- أي: جوانب.
و في «الصحيح»: من حوالي (القصعة)- بفتح القاف في الأشهر الأكثر- و هي: إناء يشبع منه عشرة، و أمّا الصّحفة: فهي الّتي تشبع الخمسة.
و من اللّطائف: لا تكسر القصعة و لا تفتح الخزانة.
ثمّ تتبّعه من جوانبها؛ إمّا بالنّسبة لجانب؛ دون بقية الجوانب، بدليل أنّ أنس بن مالك كان يقرّبه إلى جهته (عليه الصلاة و السلام)، أو مطلقا.
و لا ينافيه النّهي عن ذلك!! لأنه للتّقذر و الإيذاء، و هو منتف فيه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ لأنّهم كانوا يودّون ذلك منه، لتبرّكهم بآثاره (صلّى اللّه عليه و سلم)، حتى أنّ نحو بصاقه، و مخاطه كانوا يدلكون به وجوههم، و يشربون بوله و دمه؛ فلا تناقض بين هذا و حديث: «كل