منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١١٢ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و عن جابر بن طارق (رضي الله تعالى عنه) قال: دخلت على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فرأيت عنده دبّاء يقطّع، فقلت: ما هذا؟
فقال: «نكثّر به طعامنا».
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: إنّ خيّاطا ...
و سيأتي الكلام على حديث أنس (رضي الله تعالى عنه).
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل»؛ (عن جابر بن طارق (رضي الله تعالى عنه)) صحابيّ مقلّ. روى له النّسائيّ، و ابن ماجه. و عنه ابنه حكم.
قال الترمذيّ: و لا نعرف له إلّا هذا الحديث؛ (قال:
دخلت على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) أي: في بيته، (فرأيت عنده دبّاء يقطّع)- بكسر الطّاء المهملة؛ بصيغة المعلوم، كما هو كذلك في أكثر الأصول من «الشمائل»، و في بعض النّسخ [يقطّع] بصيغة المجهول، فيكون بفتح الطّاء المهملة!! و على كلّ؛ فهو بضمّ الياء و فتح القاف مع تشديد الطّاء؛ من التّقطيع، و هو جعل الشيء قطعا-.
(فقلت: ما هذا؟!) أي: ما فائدة هذا التقطيع؟!! فليس المراد السّؤال عن حقيقته، و إن كان هو الأصل في «ما»!! لأنّه لا يجهل حقيقته،
(فقال: «نكثّر)- بنون مضمومة و كاف مفتوحة و مثلّثة مشدّدة مكسورة؛- من التّكثير، و يجوز أن يكون: بسكون الكاف و تخفيف المثلّثة؛ من الإكثار، لكن الأصول على الأوّل- (به) أي: بالتّقطيع (طعامنا»).
و هذا يدلّ على أنّ الاعتناء بأمر الطّبخ لا ينافي الزّهد و التّوكل؛ بل يلائم الاقتصاد في المعيشة، المؤدّي إلى القناعة.
(و) أخرج البخاريّ، و مسلم، و غيرهما- و اللّفظ ل «الشمائل»-
(عن أنس (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: إنّ خيّاطا) لا يعرف له اسم، لكن في