منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٧ - الفصل الثّاني في صفة أكله
فقال: إنّي رأيتها تأكل شيئا، فحلفت ألّا آكلها. قال: ادن، فإنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل لحم الدّجاج.
و هذا يدلّ على أنّه ينبغي لصاحب الطعام أن يسأل عن سبب امتناع من حضره من الأكل.
(فقال) أي الرّجل لأبي موسى (: إنّي رأيتها)، أي: أبصرت الدّجاجة حال كونها (تأكل شيئا) أي: قذرا. و أبهمه لئلّا يعاف الحاضرون أكله عند التصريح به. زاد في بعض الروايات: فقذرتها، أي: كرهتها نفسي، (فحلفت)- بفتح اللّام- أي: أقسمت (ألّا آكلها)، و لعلّ حلفه لئلّا يكلّفه أحد أكله فيعذره بالحلف. (قال:) أي: أبو موسى للرّجل:
(ادن)؛ أي: اقرب؛ من الدّنوّ و هو القرب. و أمره بالقرب ليأكل من الدّجاج؛ (فإنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل لحم الدّجاج). بيّن له أبو موسى أنّ ظنّه ليس في محله؛ لما رأى من أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لها، فينبغي أن يأكل هذا الرّجل منها؛ اقتداء بالمصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) و يكفّر عن يمينه، فإنّه خير له من بقائه على يمينه، لخبر: «لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به».
و هذا يدلّ على أنّه ينبغي لصاحب الطّعام أن يسعى في حنث من حلف على ترك شيء لأمر غير مكروه شرعا، إلّا إذا كان الحلف بالطلاق، فلا ينبغي له أن يسعى في حنثه فيه، و كذا لو حلف بالعتق؛ و هو محتاج لقنّه، لنحو خدمة أو منصب.
و يؤخذ منه جواز أكل الدّجاج، و هو إجماع، إلا ما شذّ به بعض المتعمّقين على سبيل الورع، لكن استثنى بعضهم الجلّالة؛ فتحرم أو تكره- على الخلاف المشهور فيها-.
و ما ورد من أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أيّاما؛ ثمّ يأكلها بعد ذلك!! إنّما هو في الجلّالة، فكان يقصرها حتّى يذهب اسم الجلّالة عنها.
قال ابن القيّم: و لحم الدّجاج حارّ رطب، خفيف على المعدة، سريع