منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٦ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و عن زهدم الجرميّ قال: كنّا عند أبي موسى الأشعريّ (رضي الله تعالى عنه)، فأتي بلحم دجاج، فتنحّى رجل من القوم، فقال: ما لك؟ ...
الضّحّاك بن المقري؛ من رواية الأوزاعيّ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما أبالي ما رددت به عنّي الجوع»!. و هذا معضل؛ قاله العراقي.
قلت: و قد رواه ابن المبارك في «الزهد»؛ عن الأوزاعيّ، كذلك. انتهى شرح «الإحياء».
(و) أخرج الشّيخان، و التّرمذيّ في «الشمائل»، و اللفظ له قال: حدّثنا هنّاد، قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أيّوب عن أبي قلابة.
(عن زهدم)- بفتح الزّاي، و سكون الهاء و فتح الدّال المهملة و آخره ميم؛ بوزن جعفر- (الجرميّ)- بالجيم المفتوحة و الرّاء السّاكنة-؛ نسبة لقبيلة جرم كفلس.
أبو مسلم البصريّ، ثقة من الثالثة، خرّج له البخاريّ و غيره.
(قال:) أي: زهدم الجرميّ: (كنّا عند أبي موسى الأشعريّ)؛ نسبة إلى «أشعر» قبيلة باليمن، و اسمه عبد اللّه بن قيس- و تقدّمت ترجمته- ((رضي الله تعالى عنه)).
و هذا يدلّ على مشروعية اجتماع القوم عند صديقهم.
(فأتي)- بصيغة المجهول- أي: جيء (بلحم دجاج)، أي: فأتاه خادمه بطعام فيه لحم دجاج، و هو اسم جنس مثلّث الدّال، واحده دجاجة؛ مثلّثة الدال أيضا، سمّي به لإسراعه من دجّ يدجّ؛ إذا أسرع.
(فتنحّى)؛ أي: تباعد (رجل من القوم) عن الأكل، بمعنى أنّه لم يتقدّم له، و هذا الرّجل من بني تيم اللّه أحمر، كأنّه من الموالي!! أي: العجم.
(فقال) أي أبو موسى (: ما لك) تنحّيت؟! فهو استفهام متضمّن للإنكار. أي:
أيّ شيء باعث لك على ما فعلت من التنحي؟! أو أيّ شيء مانع لك من التّقدّم؟!.