ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٥٤
.........
و أقول: الظاهر أن اعتبار إمكان التخطي و عدمه من بين الموقفين، كما يدل عليه قوله" قدر ذلك" و احتمال كونه معتبرا من بين مسجد المأموم و موقف الإمام بعيد.
قال في المنتهى: قال السيد المرتضى رحمه الله في المصباح: ينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط الجسد، فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى لم يجز[٥٢]. انتهى.
و لا خلاف بين الأصحاب في عدم صحة صلاة المأموم إذا كان بينه و بين الإمام حائل يمنع المشاهدة.
و قال الشيخ في الخلاف: من صلى وراء الشبابيك لا تصلح صلاته مقتديا بصلاة الإمام الذي يصلي داخلها، و استدل بهذه الصحيحة[٥٣].
قال في المدارك: و كان موضع الدلالة فيها النهي عن الصلاة خلف المقاصير، فإن الغالب فيها أن تكون مشبكة. و أجاب عنه في المختلف بجواز أن تكون المقاصير المشار إليه فيها غير مخرمة.
قيل: و ربما كان وجه الدلالة إطلاق قوله عليه السلام" بينهم و بين الإمام ما لا يتخطى" و هو بعيد جدا، لأن المراد عدم التخطي بواسطة التباعد لا باعتبار الحائل، كما يدل عليه ذكر حكم الحائل بعد ذلك، و لا ريب أن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره الشيخ.
و قال أيضا رحمه الله: لو وقف المأموم خارج المسجد بحذاء الباب و هو مفتوح، بحيث يشاهد الإمام أو بعض المأمومين، صحت صلاته و صلاة من على يمينه و شماله و ورائه، لأنهم يرون من يرى الإمام.
[١] المنتهى ١/ ٣٧٧.
[٢] الخلاف ١/ ٢١٤، مسألة: ٢٧.