ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٠
هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي سَفَرٍ فَقَنَتَ فِيهَا وَ تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ وَ أَضَافَ لِلْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ وَ إِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ
و أقول: يدل الخبر على كون صلاة الصبح من الصلوات النهارية، و كون
وقتها من النهار لا من الليل، كما توهمه بعض المعاصرين تبعا لبعض العامة. و أما تأويله الخبر بأن قوله" بالنهار" صفة للصلاة الوسطى
لا للصلاتين، فلا يخفى ما فيه من الركاكة، إذ كونها بين صلاتين مطلقا كيف يصير علة
للتسمية، مع أن كل صلاة كذلك و لا اختصاص له بهذه الصلاة حينئذ. قوله عليه السلام: و تركها على حالها
و أقول: أي لم يضف إليها ركعتين أخريين، كما أضاف للمقيم في الظهر و العصر و العشاء.
و قال السيد الداماد قدس سره: فالفرائض اليومية الحضرية يوم الجمعة خمس عشرة ركعة، و في سائر الأيام سبع عشرة ركعة، و هي في السفر إحدى عشرة ركعة، فهي من حيث صلاة الجمعة متوسطة بحسب العدد بين السفرية و الحضرية في غير يوم الجمعة.
فهذا وجه ثالث يكون صلاة الجمعة هي الصلاة الوسطى، و قوله" وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ" في صلاة الوسطى أيضا يؤكد هذا القول لمزيد اختصاص الجمعة بالقنوت، لأن فيها قنوتين فليتعرف. انتهى.
قوله عليه السلام: و إنما وضعت الركعتان أي: وضع الله الركعتين عن المقيم الذي يصلي جماعة لأجل الخطبتين،