ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠٨
قَدْ أَبَقَ أَوْ غَرِيماً لَكَ عَلَيْهِ مَالٌ أَوْ حَيَّةً تَخَافُهَا عَلَى نَفْسِكَ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ اتْبَعِ الْغُلَامَ أَوْ غَرِيماً لَكَ وَ اقْتُلِ الْحَيَّةَ
و قال في المدارك: لا يجوز قطع الصلاة اختيارا لا أعلم فيه مخالفا، و
لم أقف على رواية تدل بمنطوقها عليه. و أما جوازه للحاجة فتدل عليه روايات. و
إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحاجة بين المضر فوتها و غيرها. و ذكر الشهيد في الذكرى أن من أراد القطع في موضع جوازه يتحلل
بالتسليم، لعموم قوله عليه السلام" و تحليلها التسليم" و في السند و
الدلالة نظر [١]. انتهى. و أقول: و قسم الشهيد في الذكرى القطع إلى الأقسام الخمسة، فقد يحرم،
و هو القطع بدون الضرورة و قد يجب، كما في حفظ الصبي و المال المحترم عن التلف، و
إنقاذ الغريق و المحترق حيث يتعين عليه، بأن لم يكن من تحصل به الكفاية، أو كان و
علم أنه لا يفعل، فإن استمر حينئذ بطلت صلاته، بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم
النهي عن ضده، و النهي في العبادة يستلزم الفساد. و قد يستحب، كالقطع لاستدراك الأذان و الإقامة، و قراءة الجمعة و
المنافقين في الظهر و الجمعة، و الائتمام بإمام الأصل. و قد يباح، كما في قتل الحية التي لا يغلب على الظن أذاها، و إحراز
المال الذي لا يضر فوته. و قد يكره، كإحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته، و احتمل
التحريم حينئذ [٢].
[١]مدارك الأحكام ص ٢٠٨- ٢٠٩. [٢]الذكرى ص ٢١٥.