ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٤
.........
أبواب المعارف ما لا يحصيه إلا الله سبحانه. أو المراد بالحدود
المسائل و بالأبواب أبواب الفيض و الفضل، فإن الصلاة معراج المؤمن. انتهى. و قد ذكر السيد الداماد طيب الله تربته وجوها أخرى: منها: أن أقل المراتب من المفروض ألف و من المسنون ألف، و يتبع الأول
ألف حرام و الأخير ألف مكروه، بناء على أن كل واجب ضده العام حرام، و كل مندوب ضده
العام مكروه. و منها: أن مسائل أبواب العبادات من الطهارة و الصلاة و الزكاة و
الصوم و الحج و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و فروعها في المدونات
من الكتب و الرسائل تبلغ ذلك المبلغ و تتجاوز على التضاعف، و جميع العبادات قد نيط
بها قبول الصلاة، كما في الحديث: إن تارك الزكاة لا تقبل صلاته، فقد رجع جميع ذلك
إلى حدود الصلاة، و كانت الغاية القصوى منها جميعا الصلاة، كما أن الغاية القصوى
من الصلاة أيضا استتمام المعرفة. و منها: أن أبواب الصلاة هي أبواب عروجها، و طرق صعود الملائكة
الموكلة عليها، و هي السماوات إلى السابعة، و الملائكة السماوية في كل سماء سماء
بوابون و موكلون على الرد و القبول، و هم كثيرون لا يحصيهم إلا الله سبحانه، و ما
يعلم جنود ربك إلا هو. و منها: أن الصلاة يصعد بها إلى سماء سماء إلى السابعة، ثم إلى
الكرسي و هو فلك الثوابت، ثم مستودعها العرش و هو الفلك الأقصى، فالأفلاك الثمانية
بملائكتها من العقول و النفوس السماوية أبواب رفع الصلاة و طرق الصعود بها، و حدود
نقدها و ردها و قبولها على ما تكرر ذكره في الأحاديث عنهم صلوات الله عليهم. و لا يحيط بطبقات الخلق و الأمر علما و خبرا، و لا يحصيها عددا و
قدرا إلا بارئها