ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٣
.........
كنقرة الغراب. انتهى كلامه رفع الله مقامه. و قال في المدارك: الظاهر أنه لا خلاف بين القائلين بوجوب قضاء
التشهد أنه بعد التسليم، و إنما الخلاف في محل السجدة، فذهب الأكثر إلى أن محلها
بعد التسليم كالتشهد، و لا ينافيه صحيحة ابن أبي يعفور، لما بيناه من استحباب
التسليم، فيكون الإتيان بالسجود بعد التشهد قضاه بعد الفراغ من الصلاة، و حمله في
المختلف على الذكر قبل الركوع. و هو بعيد جدا [١]. انتهى. و قال السبط رحمه الله: العجب من ذكر الشيخ رحمه الله لهذا الخبر،
فإن ظاهره فعل السجدة المنسية قبل التسليم و عدم وجوب سجود السهو، أو وجوبه قبل
التسليم في هذه الصورة إن قيد بغيره من الأخبار على تقدير صلاحها، أو اعتمدنا على
دعوى العلامة في التذكرة الإجماع على وجوب سجود السهو مع السجدة، و التعرض لبعض من
ذلك لا بد منه. و أعجب منه أن شيخنا قدس سره ذكر الرواية في مقام الاستدلال على قضاء
السجدة و لم يتعرض لما فيها. ثم ما تضمنه من الإتيان بالسجدة بعد التسليم مع الشك
يحتاج إلى بيان الوجه فيه، إذ لا وجوب لقضاء السجدة مع الشك، فترك التعرض لذلك لا
وجه له. و لو حمل على الاستحباب مع الشك أشكل الاستدلال به في الجملة، على أن ظاهر
الرواية أيضا التشهد للسجدة المشكوك فيها كما يرى. و قد يمكن حمل السجدة على سجدتي السهو بنوع من التوجيه، إلا أن حسنة
الحلبي صريحة في نفيه، مضافا إلى أن الضمير في" سجدها" راجع إلى السجدة
المشكوك فيها على حد السجدة المتيقنة الترك.
[١]مدارك الأحكام ص ٢٤٧.