ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠
.........
على اشتباه الراوي. و بالجملة إسقاط الأخبار الدالة على البطلان
الموافق للأصل عدم البراءة بمجرد هذه الرواية في غاية الإشكال، و إن كان معناها
واضحا لا تتطرق فيها الاحتمالات البعيدة. انتهى. و قال السبط رحمه الله: يعترض على الشيخ رحمه الله بأنه لا وجه لعدم
تعرضه لما يقتضيه ظاهر الحديث، من أنه إذا ذكرها في الصلاة كبرها في قيامه، فإنه
يقتضي الاكتفاء بتكبيرها في قيامه من دون استئناف الصلاة، و هو مناف لما تقدم. و يجاب بأن الشيخ رحمه الله إنما فهم من الرواية الاستئناف، لأن
قوله" كبرها" مع سبق قوله" كبر ثم قرأ ثم ركع" يدل في الجملة
عليه. و لو لم يدل فباب التأويل واسع، و عدم تعرض الشيخ لعله لوضوحه. فإن قلت: قوله في الرواية" قبل القراءة و بعد القراءة" ما
المراد به؟ و هل هو مناف للتوجيه؟. قلت: لا، لأن المراد أنه لا بد من إعادة القراءة، سواء كان التكبير
قبل أو بعد هذا. و قد يمكن حمل هذا الخبر على أن المنسي التكبير المستحب، حيث قال: في أول تكبيرة من الافتتاح، و حينئذ يحمل الخبر السابق على أنه نسي
أن يكبر تكبيرة الافتتاح المستحبة، و مثله الخبر الذي قبله، حيث قال فيه: أ ليس من
نيته أن يكبر. و هذا الوجه و إن كان تكلفا، إلا أنه أخف من غيره على ما أظن لو لا
قوله" فإن ذكرها بعد الصلاة" فإن ظاهره قضاء الصلاة، و حمله على قضاء
التكبير بعيد جدا. ثم أن في هذا الخبر الصحيح على تقدير المتبادر من تكبيرة الافتتاح
أنها الواجبة دلالة على أنها الأولى، فيؤيد ما دل على ذلك، أما مع التأويل الذي
قلناه