ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٦٥
عَنْ يُونُسَ عَنْ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَسْهُو فِي الصَّلَاةِ وَ أَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ لَا تَهُبَ
قوله: أسهو في الصلاة لعل المراد أنه يسهو بما يوجب سجود السهو و ينفرد به دون الإمام، إما خلف من لا يقتدى به أو مطلقا.
و قوله" لا تهب" فهي من هاب يهاب أي لا تخف.
ثم اعلم أنه اختلف الأصحاب فيما إذا أحدث المأموم ما يوجب سجود السهو و تفرد به هل يجب عليه أم لا؟ فذهب الشيخ و المرتضى إلى العدم مدعيين للإجماع عليه، و المشهور بين المتأخرين الوجوب، و هذا الخبر يدل عليه.
و لا يبعد حمل ما يدل على خلافه على التقية، لأنهم رووا مثل ذلك عن عمر، و لعل السر في قوله عليه السلام" لا تهب" أن في العامة من يقول بالجواز كمكحول و غيره.
و يحتمل أن يكون من المضاعف، أي: لا تقم من مقامك حتى تأتي بهما.
قال في النهاية: فيه" لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله يهبون إليها كما يهبون إلى المكتوبة" يعني ركعتي المغرب، أي: ينهضون إليها [١].
و قال في القاموس: الهب الانتباه من النوم و نشاط كل سائر و سرعته [٢].
و على الأجوف يحتمل أيضا أن يكون المراد به عدم الخوف من تشنيع الناس بالسهو في الصلاة.
[١] نهاية ابن الأثير ٥/ ٢٣٨.
[٢] القاموس ١/ ١٣٨.