ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨٦
ع قَالَ: إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيَنْصَبْ فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ ابْنُ سَبَإٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَيْسَ اللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ فَقَالَ بَلَى قَالَ فَلِمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ فِي الْقُرْآنِ- وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ فَمِنْ أَيْنَ يُطْلَبُ الرِّزْقُ إِلَّا مِنْ مَوْضِعِهِ وَ مَوْضِعُ الرِّزْقِ وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ السَّمَاءُ
قوله تعالى وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ [١]
قال البيضاوي: أي أسباب رزقكم أو تقديره. و قيل المراد بالسماء السحاب، و بالرزق المطر لأنه سبب الأقوات.
" وَ ما تُوعَدُونَ" أي: من الثواب، لأن الجنة فوق السماء السابعة، أو لأن الأعمال و ثوابها مكتوبة مقدرة في السماء. و قيل: إنه مستأنف خبره" فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ" و على هذا فالضمير لما، و على الأول يحتمل أن يكون له و لما ذكر من الآيات و الذكر و الوعيد [٢].
و حاصل الخبر: أنه لما كان تقدير الرزق و أسبابه في السماء، و كذا المثوبات الأخروية و تقديراتها في السماء، فناسب رفع اليد إليها في طلب الأمور الدنيوية و الأخروية في التعقيب و غيره.
و ابن سبأ هو عبد الله الذي كان يدعي ربوبية أمير المؤمنين صلوات الله عليه، و أنه نبي من قبله فاستتابه عليه السلام ثلاثة أيام، فلما لم يتب أحرقه بالنار و الدخان.
[١] سورة الذاريات: ٢٢.
[٢] تفسير البيضاوي ٢/ ٤٦٣.
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج٤