ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨
.........
الشك في ترك سجدة في الركعتين الأوليين على ما هو المدعى فيه تأمل.
انتهى. و أجاب العلامة في المختلف عن هذا الخبر، بأن المراد بالاستقبال
الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة، و يكون قوله عليه السلام" و
إذا كان في الثالثة أو الرابعة فتركت سجدة" راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في
الأوليين فإن عليه إعادة السجدة لفوات محلها، و لا شيء عليه لو شك بخلاف ما لو
كان الشك في الأولى، لأنه لم ينتقل عن محله [١] انتهى. و قال في الوافي: إن أريد بالواحدة و الثنتين الركعة و الركعتان، فلا
إشكال في الحكم، و إنما الإشكال حينئذ في مطابقة الجواب للسؤال. و إن أريد السجدة
و السجدتان، فيشبه أن يكون" أو" مكان الواو في قوله عليه السلام" و
لم تدر" و يكون قد سقط الهمزة من قلم النساخ، أو يكون المراد و لم تدر واحدة
تركت أم ثنتين، و على التقديرين ينبغي حمل الاستئناف على الأولى و الأحوط دون
الوجوب [٢]. و أقول: جملة القول فيه أنه لا يخلو الخبر من اضطراب و إجمال. و يمكن توجيهه بوجوه: الأول: أن يكون المراد بقوله" فلم تدر واحدة أو ثنتين"
الركعة و الركعتين، أي: شككت مع ذلك في الركعة و الركعتين، فلا إشكال حينئذ في
الحكم، لكن لا ينطبق الجواب على السؤال، و لا تستقيم المقابلة بين الشقين. الثاني: أن يكون المراد السجدة و السجدتين، و المعنى أنه تيقن ترك
سجدة و شك في أنه هل سجد شيئا أم لا؟ و على هذا يدل على مقصود الشيخ في الجملة، إذ
الشك بعد تجاوز المحل لا عبرة به، فيكون البطلان لترك السجدة.
[١]مختلف الشيعة ١/ ١٣٠. [٢]الوافي ٢/ ١٣٩.