ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥٤
[الحديث ١٠٥]
١٠٥ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: مَرَّ بِي أَبُو الْحَسَنِ ع وَ أَنَا أُصَلِّي عَلَى الطَّبَرِيِّ وَ قَدْ أَلْقَيْتُ عَلَيْهِ شَيْئاً أَسْجُدُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مَا لَكَ لَا تَسْجُدُ عَلَيْهِ أَ لَيْسَ هُوَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ.
فَهَذَا الْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ التَّقِيَّةِ.
[الحديث ١٠٦]
١٠٦ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: سَأَلَ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنِ الْقَرَاطِيسِ وَ الْكَوَاغِذِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهَا هَلْ يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَيْهَا أَمْ لَا فَكَتَبَ يَجُوزُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا الْخَبَرِ وَ بَيْنَ خَبَرِ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع لِأَنَّ ذَلِكَ الْخَبَرَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ وَ هُوَ صَرِيحٌ فِيهَا وَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَظْرِ
الحديث الخامس و المائة: مجهول.
قوله: و أنا أصلي على الطبري يحتمل أن يكون المراد الحصير الطبري، فلا حاجة إلى الحمل على التقية.
الحديث السادس و المائة: صحيح.
قوله: المكتوبة عليها يحتمل على بعد أن يكون السؤال باعتبار أن المكتوب بحذاه في حال الصلاة لا السجود على أصل المكتوب، و على تقديره يحتمل أن يكون الجواز باعتبار وقوع بعض الجبهة على غير المكتوب، و قد مر القول فيه.
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج٤، ص: ٤٥٥
[الحديث ١٠٧]
١٠٧ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الْمَحْمِلِ يَسْجُدُ عَلَى قِرْطَاسٍ وَ أَكْثَرَ ذَلِكَ يُومِئُ إِيمَاءً
الحديث السابع و المائة: صحيح.
قوله: و أكثر ذلك قال الوالد قدس سره: أي سجوده، يعني كان عليه السلام في أكثر الأحوال يومئ، و في بعض الأوقات يسجد على القرطاس، أو كان يسجد على القرطاس و لو مع الإيماء. انتهى.
و أقول: لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في جواز السجود على القرطاس، و نقل الشهيد الثاني رحمه الله عليه الإجماع.
و إطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين المتخذ من النبات و القطن و الإبريسم و غيره، و اعتبر العلامة رحمه الله في التذكرة كونه مأخوذا من غير الإبريسم، لأنه ليس بأرض و لا نباتها، و هو تقييد للنص من غير دليل.
نعم يمكن أن يقال: لما كان الأغلب فيه ما كان من غير الإبريسم لا يبعد انصراف الحكم إلى الشائع الغالب، و اعتبر الشهيد طاب ثراه في البيان [١] كونه مأخوذا من النبات، و في الدروس [٢] عدم كونه من حرير أو قطن أو كتان.
و قال في الذكرى: الأكثر اتخاذ القرطاس من القنب، فلو اتخذ من الإبريسم
[١] البيان ص ٦٧.
[٢] الدروس ص ٢٩.
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج٤