ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠
.........
زرارة الآتية آنفا تدل في الجملة على المشهور، و ليس فيه خبر صريح
يدل على البطلان في هذه الصورة، إلا خبر معلى بن خنيس و هو مع ضعفه شامل للسجدة
الواحدة، و البطلان فيها خلاف المشهور و الأخبار. و لم نقف للقائلين بالتلفيق أيضا هنا على حجة واضحة، إذ الخبر الوارد
في ذلك مختص بالركوع. و ربما يستدل للجانبين بعدم القول بالفصل، و فيه إشكال، لكن قد يفهم
من فحاوي الأخبار ما يؤيد المشهور، كخبر محمد بن مسلم المتقدم في القراءة، و موثقة
منصور بن حازم المتقدمة. و لعل الأحوط العود إلى السجدتين و إتمام الصلاة ثم
إعادتها. و لو نسي السجدتين و ذكرهما قبل الركوع، فالمشهور أنه يعود إليهما، و
يقوم و يستأنف القراءة و يتم الصلاة، و منهم من قال بوجوب سجدتي السهو للقيام. و ذهب ابن إدريس و المفيد و أبو الصلاح إلى بطلان الصلاة حينئذ، إذ
الروايات الدالة على بطلان الصلاة بنسيان السجود شاملة لهذه الصورة. و ربما يستدل للمشهور بأن الرجوع للسجدة الواحدة يدل على الرجوع
للسجدتين بطريق أولى، أو أن السجدة تتحقق في ضمن السجدتين فيجب الرجوع لها، أو أن
السجود مصدر يتناول الواحد و الكثير. و في الكل نظر، و الأحوط في هذه الصورة أيضا
الرجوع و الإتمام و الإعادة، و إن كان المشهور لا يخلو من قوة. قال في المدارك: الرجوع إلى السجود إذا ذكر قبل الركوع في السجدة
الواحدة موضع وفاق، و إنما الخلاف في نسيان السجدتين، فذهب الأكثر إلى أنه كذلك، و
قال المفيد ببطلان الصلاة في نسيان السجدتين مطلقا و إن ذكر قبل الركوع،