ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٤
.........
الاثني عشر ظاهر البطلان، غير خفي على من تدبر مدة مكث الشمس في تلك
البروج أن الأمر فيه ليس على طبقه، كيف؟ و تشرين الأول الذي اعتبروه أحدا و ثلاثين
هو بين القوس و الجدي و كل منهما تسعة و عشرون. إذا عرفت هذا فقد ظهر أن انتقاص الظل أو ازدياده المبنيين على ارتفاع
الشمس و انخفاضها في البروج و أجزائها لا يطابق الشهور الرومية تحقيقا. أ لا ترى أن انتقال الشمس من أول الحمل إلى أول الميزان الذي يعود
فيه إلى مثل ما كان في أول الحمل، إنما يكون في قريب من مائة و سبعة و ثمانين
يوما، و من نصف آذار إلى نصف أيلول الذي جعل في الرواية موافقا للوقتين، إنما يكون
في أقل من مائة و أربعة و ثمانين يوما، و على هذا القياس. الثاني: أن ظل الزوال يزداد من أول السرطان إلى أول الجدي، و ينتقص من
أول الجدي إلى أول السرطان يوما فيوما و شهرا فشهرا على سبيل التزايد و التناقض،
بمعنى أن ازدياده و انتقاصه في اليوم الثاني و الشهر الثاني أزيد من ازدياده و
انتقاصه في اليوم الأول و الشهر الأول، و هكذا في الثالث بالنسبة إلى الثاني و في
الرابع بالنسبة إلى الثالث حتى ينتهي إلى غاية الزيادة أو النقصان التي هي بداية
الآخر. و من هذا القبيل حال ازدياد الساعات و انتقاصها في أيام السنة و
لياليها. و وجه الجميع ظاهر على الناقد الخبير، فكون ازدياد الظل في ثلاثة
أشهر قدما قدما، و في الثلاثة الأخرى قدمين قدمين كما في الرواية خلاف ما تحكم به
الدراية. الثالث: أن كون نهاية انتقاص الظل إلى نصف قدم، و غاية ازدياده إلى
تسعة أقدام و نصف، كما يظهر من الرواية إنما يستقيم إذا كان تفاوت ارتفاعي الشمس