ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٦
.........
و المراد من العشاء في قوله" و العشاء عند اشتباكها"
الفريضة أو الوقت. فعلى الأول معنى الكلام يصلي العشاء عند اشتباكها، و على الثاني
معناه العشاء الذي هو وقت لصلاة خاص عند اشتباك النجوم. و هذا القول منه عليه السلام على التقديرين تأكيد و بيان لكون وقت
العشاء قصرة النجوم بذكر لفظ أشهر في هذا التحديد. فحينئذ ظهر أن معنى" قصرة النجوم" اشتباكها، و لعل قوله
عليه السلام" و بياض مغيب الشفق" في بيان صلاة العشاء، مع قول السائل
بتحقق المانع عن رؤية مغيبها إشارة إلى استلزام العلامة المذكورة للعلامة المشهورة
التي هي بياض مغيب الشمس. فينبغي الاكتفاء بهذه العلامة عند خفاء العلامة
المشهورة، بل لا يبعد الاكتفاء بهذه العلامة مطلقا، كما هو ظاهر رواية ابن سنان و
ابن شريح [١]. انتهى. و أقول: ارتفاع الحيطان يمنع رؤية مغيب الشفق، و لا يمنع رؤية بياض
المغرب، فإن بعد ذهاب الحمرة يحدث بياض منتشر مثل بياض الصبح يرى من فوق الجدران
المرتفعة. ثم اعلم أن في نسخ الكافي" و المغرب عند اشتباكها" [٢] و هو و إن كان يرفع بعض الإشكالات، لكن تأخير المغرب إلى هذا الوقت
مشكل، مع أنه يمكن تحقيق وقتها قبل ذلك بذهاب الحمرة عن سمت الرأس و بغيره من
العلامات.
[١]لم يصرّح في الأوّل عمّن أخذه هذه
العبارات، و لعلّها منقولة عن حاشية التهذيب للسبط المحقق. [٢]فروع الكافي ٣/ ٢٨١، ح ١٥.