ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٩
أَنَّ الْمَاءَ وَ النَّارَ قَدْ طَهَّرَاهُ
قوله عليه السلام: إن الماء و النار قد طهراه
و قال الوالد العلامة نور الله ضريحه: الظاهر أن مراد السائل أن الجص ينجس بملاقاة النجاسة له غالبا، أو أنه يبقى رماد النجس فيه، و أنه ينجس المسجد بالتجصيص، أو أنه يسجد عليه و لا يجوز السجود على النجس.
و الجواب: يمكن أن يكون باعتبار عدم النجاسة بالملاقاة، و إن كان الظاهر الملاقاة، و يكون المراد بالتطهير التنظيف.
أو باعتبار تقدير النجاسة، فإن الماء و النار مطهران له، أما باعتبار توهم السائل كون الرماد النجس معه، فإنه صار بالاستحالة طاهرا، و يكون الماء علاوة التنظيف، فإن مثل هذا الماء يطهر النجاسة الموهومة، كما ورد عنهم عليهم السلام استحباب صب الماء على الأرض التي تتوهم نجاستها.
أو باعتبار تقدير نجاسة الجص بالملاقاة، فإن النار مطهر له بالاستحالة، و يكون هذا القدر من الاستحالة كافيا، و يكون تنظيف الماء علاوة.
أو يقال: إن هذا المقدار من الماء أيضا كاف في التطهير، و يكون الغسالة طاهرة كما هو ظاهر الخبر، أو أن الماء و النار معا مطهران لهذه النجاسة، و لا استبعاد فيه.
و هذا المعنى أظهر و إن لم يقل به أحد فيما وصل إلينا.