ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٤
قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ مَا فَاتَهُ يُصَلِّي أَرْبَعاً وَ ثَلَاثاً وَ اثْنَتَيْنِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُكْثِرَ مِنْهُ فَهُوَ مَا قَدْ ثَبَتَ أَنَّ قَضَاءَ الْفَرَائِضِ وَاجِبٌ وَ إِذَا ثَبَتَ قَضَاؤُهَا وَ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِكْثَارُ مِنْهَا وَ يَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحاً أَنَّ النَّوَافِلَ الَّتِي لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا قَدْ رُغِّبَ فِي قَضَائِهَا
على نص بالخصوص، و احتج عليه في التهذيب بصحيحة عبد الله بن سنان في النوافل، و اعترضه جدي بأن النوافل أدنى مرتبة من الفرائض، فلا يلزم من الاكتفاء فيها بالظن الاكتفاء في الفرائض بذلك.
و يمكن الجواب عنه بأن الشيخ إنما استدل بها على وجوب القضاء إلى أن يغلب على الظن لا على الاكتفاء بالظن، فإنه يكفي فيه عدم تحقق الفوات. نعم يرد عليه أن قضاء النوافل على هذا الوجه إنما هو على الاستحباب، فلا يلزم منه وجوب قضاء الفريضة كذلك.
و احتمل العلامة في التذكرة الاكتفاء بقضاء ما تيقن فواته خاصة، و هو متجه و يؤيده حسنة زرارة و الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: متى ما استيقنت أو شككت في وقت صلاة أنك لم تصلها صليتها، و إن شككت بعد ما خرج وقت الفوات فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن، و إن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال كنت [١]. انتهى.
و أما قول المفيد قدس سره" و زاد عليه" فلا يخفى ما فيه، و لم أره في كلام غيره، و كأنه مبني على أنه لا تحصل غلبة الظن بالأداء إلا بعد غلبة الظن بالزيادة غالبا، فتدبر.
[١] مدارك الأحكام ص ٢٥٨.