ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٩
.........
" يركع ركعتين" أي: بعد التسليم. و كذا
قوله" قام فأضاف إليها أخرى". و قوله" و لا يدخل الشك في اليقين" أي لا يدخل الركعتين في
المتيقن، بل يوقعهما بعد التسليم. و المراد بنقض الشك باليقين إيقاعهما بعد
التسليم، إذ حينئذ يتيقن إيقاع الصلاة خاليا من الخلل، لأنه مع البناء على الأقل
تحتمل زيادة الركعات في الصلاة. و ربما يؤيد ذلك بأن في صورة الشك بين الاثنين و الثلاث و الأربع وقع
مثل تلك العبارة من غير ذكر التسليم و الافتتاح، مع أن المراد به ما ذكر من غير
ارتياب، و لا يخفى أن الأول أظهر. و قال الفاضل التستري رحمه الله: في قوله عليه السلام" يركع
ركعتين" كان المفهوم منه أنه يبني على اثنتين، أي: على اليقين كما يفهم من
قوله" و لا ينقض" فيشكل الاستدلال به على مدعى المفيد، و يقرب منه رواية
أبي بصير المتقدمة. و بالجملة يفهم من هذه الأخبار نظرا إلى الجمع، التخيير بين البناء
على الأكثر و الاحتياط بركعتين قائما، و بين البناء على الأقل من غير احتياط. و كان المفهوم من رواية أبي بصير أنه يسجد سجدتي السهو حينئذ، و هو
غير بعيد لاحتمال الزيادة، و لعل المفهوم من رواية أبي بصير و زرارة أن الشك إنما
تعلق بعد إكمال السجدتين حيث قال" و قال فقد أحرز" انتهى. و قال في المدارك: القول بالتخيير قوي في هذه المسألة [١]. انتهى. و احتمل الشهيد في الذكرى [٢] و العلامة في النهاية [٣] كون البناء على
الأكثر،
[١]المدارك ص ٢٤٩. [٢]الذكرى ص ٢٢٦. [٣]نهاية الإحكام تحت الطبع.