أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٩
و إن كان الثانى: فلا بد و أن يكون لحركته مكان يطلبه بالطبع و ما يطلبه للجزء، و يجب أن يكون هو ما يطلبه الكل، و الكلّ لا يطلب مكانا؛ أو لا مكان له بالطبع، لا مجانسا لأى سطح شبيه بسطحه فى [١] طبيعته [١]، و لا غير مجانس، أى أن يكون سطحا غير شبيه بسطحه فى طبيعته.
و أيضا/ فإنّ ذلك الجزء لا يطلب مكانا غير مكان الكل و حيز الكل متشابه؛ فيكون سكونه فى أى موضع اتفق منه و لا حيزا خارجا عن حيز الكل.
اللهم إلا أن يجعل الكل متناهيا من جهة؛ فيجب أن يكون حيّز الكل هو مطلوب الجزء؛ أو نفس الكل لتصل به.
فإن كان الأول: فلا حيّز للكل؛ إذ الحيّز إما بعد أو محيط البعد و هو محال كما سبق [٢]. و المحيط محال، فإن ما لا يتناهى لا محيط له.
و إن كان الثانى: فيجب أن تكون حركات الأجزاء كلها إلى جهة واحدة، لطلب الاتصال بالكل، و الحال فى الأجسام الطبيعية، غير هذا على ما يشهد به الحسّ.
و إذا لم تتصور الحركة الطبيعية لا على الكل و لا على الجزء فى جسم لا يتناهى.
فنحن نعلم أن الأجسام فى عالمنا هذا قد تتحرك بالطّبع إلى جهات مختلفة؛ و هو مشاهد بالحسّ فلا هى و لا ما هى جزء منه غير متناه؛ و هو أيضا مع تطويله مدخول.
إذ لقائل أن يقول: ما ذكرتموه فمبنى على أن الجسم لا بد له من حيّز طبيعى [٣] [و هو باطل بما سيأتى] [٤]
و إن سلمنا أن الجسم لا بد له من حيز طبيعى]. و نسلم أنه ممتنع على ما لا تتناهى [١١]// الحركة الانتقالية، و الحركة الوضعية؛ و لكن لا نسلم امتناع ذلك على أجزائه اللهم إلا أن يفرض ذلك الجسم المتصل الّذي لا نهاية له متشابها، و على طبيعة واحدة، و إلا فمع فرض اختلاف طبائع الأجزاء المتصلة التى يكون من مجموعها بعد لا يتناهى، فغير ممتنع أن يكون المكان الطبيعى لكل واحد منها، غير مكان الآخر على ما نشاهده من ترتيب الأجسام العنصرية فى عالمنا هذا المحسّ لنا.
[١] (فى طبيعته) ساقط من ب.
[٢] راجع ما سبق ل ٢/ ب و ما بعدها.
[٣] ساقط من أ.
[٤] انظر ما سيأتى ل ٣٠/ أ.
[١١]// أول ل ١٥/ أ من النسخة ب.