أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٩
و لو قيل له: ما الفرق بين البابين؛ لم يجد إليه سبيلا.
و أما على ما ذهب إليه أبو هاشم [١].
فإنه لو قيل: إذا كانت الحركة و السكون من أخص وصف الكون؛ كما أن قيام الجوهر بنفسه من أخصّ وصف الجوهر؛
فما الفرق بين الأمرين، حتى أنك أوجبت كون الجوهر قائما بنفسه فى العدم، و لم توجب اتصاف الكون بالحركة و السكون فى حالة العدم و لم ألحقت الحركة و السكون، بالتحيّز للجوهر دون قيامه بنفسه، و استغنائه عن محلّ يقوم به، لم يجد إلى دفعه سبيلا.
الاختلاف الخامس: [٢]
ذهب الجبائى إلى أن التأليف يدرك بحاسة البصر و اللمس، محتجا على ذلك بما ندركه من التفرقة بين الأشكال المختلفة باللمس، و البصر، و تمييز بعضها عن بعض، و ليس ذلك إلا بالنظر إلى التأليفات المختلفة؛ فدل على أنها مدركة باللمس، و البصر.
و ذهب أبو هاشم فى آخر أقواله: إلى مخالفة أبيه فى ذلك؛ محتجا عليه بأنه لو أدرك اللامس و المبصر، تأليف الصفحة العليا من الجسم؛ لأدرك تأليف الصفحة التى تحتها؛ ضرورة قيام تأليف واحد لكل حيّزين من الصفحتين؛ فلو رأى قيامه بالصفحة العليا؛ لرأى قائما بالصفحة التى تحتها؛ ضرورة اتحاده، و الحجتان مدخولتان.
أما حجة الجبائى: فلقائل أن يقول: و ما المانع من أن يكون ما ندركه من التفرقة عائدا إلى اختلاف أجزاء الجوهر المرئى، أو إلى اختلاف المجاورات المولدة للتأليف؛ لا إلى نفس التأليف؛ و لا محيص عنه.
و أما حجة أبى هاشم: فلقائل أن يقول عليها:
إذا جوزت قيام تأليف واحد بجوهرين،
فما المانع من انقسامه إدراكا بحيث يكون مدركا من جهة قيامه بأحد الجوهرين؛ دون الآخر.
[١] قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص
٤٨٥، ٤٨٦.
[٢] قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص
٤٨٣، ٤٨٤. و انظر المواقف للإيجي ص ١٦٧ و شرح المواقف للجرجانى ٦/ ١٩٦.