أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٣
و ليس ذلك إلا باختلاف التأليف؛ فإنه لو قدر التساوى فى تأليفاتها، و التشابه فيها، لما اختلفت أشكالها.
و احتج أبو هاشم: على التجانس بأن أخصّ صفة نفس/ التأليف، قيامه بمحلين؛ و ذلك مشترك فيه بين جميع التأليفات؛ فكانت متجانسة؛ و هذه الحجج مدخولة:
أما حجة الجبائى: فما ذكرناه على حجته فى كون التأليف مدركا باللمس، و البصر؛ فلا يخفى وجهه.
و أما حجة أبى هاشم: فمبنية على قيام التأليف الواحد بمحلين؛ و هو باطل بما سبق و إن سلمنا ذلك جدلا؛ فلا مانع أن تكون التأليفات، مختلفة و قد اشتركت فى عارض واحد، لازم لها.
و إنما ثبت كون ذلك أخصّ وصف التأليف أن لو لم تكن التأليفات مختلفة، و امتناع كونها مختلفة؛ يتوقف على كون ما ذكره من أخصّ وصف التأليف؛ و هو دور.
الاختلاف الثامن: [١]
ذهب الجبائى: إلى أن التأليف يجوز وقوعه مباشرا بالقدرة، و يجوز وقوعه متولدا عن المجاورة.
و خالفه أبو هاشم فى ذلك. و قال: لا يجوز وقوع التأليف إلا متولدا؛ لأن شرط المباشر بالقدرة جواز وقوعه [١١]// بدون ما تولده و ليس التأليف كذلك؛ لاستحالة وقوعه دون المجاورة المولدة له.
و ما ذكره أبو هاشم؛ فهو لازم على أبيه؛ لما عرفناه فى أصل التّولّد من اتّفاق المعتزلة على أن المتولّد من السبب لا يكون إلا مباشرا بالقدرة الحادثة، دون توسط السبب. غير أنه فاسد على أصولنا؛ لما حققناه فى التولّد، و بيناه و من إبطال كل ما تمسكوا به من الحجج فيه [٢].
[١] قارن بما ورد فى المواقف للإيجي ص
١٦٧. و شرح المواقف للجرجانى ٦/ ١٩٧.
[١١]// أول ل ٣٢/ أ.
[٢] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى- الفرع الثامن: فى الرد على القائلين
بالتولد ل ٢٧٢/ ب و ما بعدها.