أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٠
و إذا جاز التفريق فى البعض؛ وجب القول بجواز التفريق فى الكل و بتقدير تفريق الأجزاء [لم يبق] [١] منها ما له جزء مجامع له؛ و هو المطلوب.
و هذه الطريقة فى غاية الحسن و الصنعة إلا أن لقائل أن يقول: إذا كانت الأجزاء المفروضة غير متناهية؛ فالقول بجواز الافتراق على كل واحد واحد من الأجزاء المجتمعة من أجزاء الجملة؛ لا يلزم أن يكون حكما على الجملة؛ لما عرف مرارا فيما تقدم [٢].
المسلك الرابع:
قالوا: إذا فرضنا خطا؛ فطرف الخط لا ينقسم. فإذا فرضناه قائما على سطح جسم من الأجسام؛ فلا بد و أن يكون ما يلقاه من ذلك الجسم أيضا غير منقسم. و إلا كان ما لا ينقسم [ملاقيا] [٣] و مطابقا لما ينقسم؛ و هو محال؛ و ذلك هو المطلوب.
و أيضا: فإنا لو فرضنا الخط القائم متحركا على الجسم من موضع مقره عليه إلى آخره من الجانب الاخر مما يلقاه من أول حركته إلى آخرها، لا يكون إلا غير متحرك؛ و هو ما أردناه؛ و هو ضعيف أيضا؛ إذ لقائل أن يقول: طرف الخط الملاقى للجسم؛ إما أن يكون عدما، أو وجودا.
فإن كان عدما: فلا نسلم تصور ملاقاته للجسم.
و إن كان وجودا: فإما جوهرا، أو عرضا. فإن كان جوهرا؛ فلا نسلم أنه غير منقسم؛ و على هذا فما يلقاه يكون منقسما أيضا.
و ما هو طرف له؛ لا يكون خطا. و إن كان خطا؛ فليس إلا بمعنى أنه لا يقبل القسمة بالفعل فى غير الطول، و طرفه.
و إن لم يكن قابلا للقسمة بالفعل: فلا يمتنع أن يكون قابلا لها بالقوة.
و إن كان عرضا: فلا بد و أن يكون قائما بالجوهر، و يكون تابعا فى تجزئته لتجزؤ ذلك الجوهر.
[١]
ساقط من أ.
[٢]
راجع ما تقدم ل ١٠/ ب.
[٣]
بياض فى أ.