أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٣
و على هذا: فلا يلزم أن تكون الحالة الرافعة وجودية] [١]، و قد أورد صاحب الطريقة على ما ذكر نقوضا أخرى، و لم يجب عنها تفصيلا لا بد من الإشارة إليها، و إلى أجوبتها تكميلا للفائدة.
الأول منها: أنه قال: الحوادث ممتنعة الوجود فى الأزل عند أهل الحق و قد انقلبت جائزة الحدوث فى لا يزال فقد تبدل الامتناع بالإمكان؛ و الامتناع ليس وصفا وجوديا، و إلا كان المتصف به و هو الممتنع ثبوتا؛ و هو محال.
و الإمكان ليس وصفا ثبوتيا: أيضا؛ لأنه لو كان أمرا ثبوتيا: فإما واجب لذاته، أو ممكن. لا جائز أن يقال بالأول: و إلا لما كان صفة لغيره، و لا جائز أن يقال بالثانى:
و إلا كان ممكنا بإمكان زائد عليه و الكلام فى ذلك الإمكان: كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
الثانى: و هو إن قيل: حصول الحادث المعين، لا يصدق على الرب- تعالى- أنه عالم بوجوده؛ بل هو غير عالم بوجوده. و بعد الوجود يصدق عليه أنه عالم بوجوده، و الحالة السابقة: عدمية و الحالة الثانية: عدمية؛ لأنها لو كانت مع تجددها أمرا ثبوتيا؛ لكان الرب- تعالى- محلا للحوادث؛ و هو محال عندكم.
الثالث: أن الجسم قبل حلول العرض المعين فيه؛ لم يكن محلا لذلك العرض.
ثم بعد حصول ذلك العرض فيه صار محلا له. و كونه ليس محلا حالة عدمية و الحالة الثانية: و هى كونه محلا: حالة عدمية.
لأنها لو كانت ثبوتية؛ و هى صفة زائدة على الذات الموصوفة بها؛ لكانت صفة عرضية أيضا.
و الكلام في كون المحل محلا لها: كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
و الجواب: عن الأول:/ منع انقلاب الممتنع جائزا، إذ الممتنع إنما هو الوجود الأزلى؛ و لم يزل ممتنعا، و الجائز إنما هو الوجود الحادث؛ و لم يزل جائزا.
و إن سلمنا انقلاب الممتنع جائزا؛ فلا نسلم أن الإمكان وصف عدمى.
قوله: لو كان أمرا وجوديا: و كان ممكنا؛ لكان ممكنا بإمكان.
قلنا: بإمكان هو نفسه، أو بإمكان زائد عليه.
الأول: مسلم و الثانى: ممنوع؛ و على هذا: فلا تسلسل.
[١]
ساقط من (أ).