أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٠
و إن سلمنا امتناع قيام العلّة بنفسها مطلقا؛ فما المانع من قيامها بمحل غير محل الحكم.
و قولكم: يمتنع أن يكون العلم قائما بمحل، و العالمية الثابتة به فى غير محله متى إذا كان محل العلم هو جزء من المحل الّذي ثبت كونه عالما، أو إذا لم يكن جزء منه.
الأول: ممنوع. و الثانى مسلم.
و يدل عليه إطباق العلماء على نعت جملة الإنسان بكونه عالما، قادرا، مريدا.
و إن كان العلم، و الإرادة، و القدرة؛ لم يوجد إلا فى جزء منه.
و خرج عليه العلم القائم بزيد؛ فإنه لا يوجب كون عمرو عالما به بحيث أن زيدا لم يكن جزء من عمرو
و إن سلمنا: امتناع قيام العلم بمحل، و قيام العالمية الثابتة بمحل آخر؛ و لكن لا يلزم منه امتناع ذلك بالنظر إلى كل علة، و كل حكم و بيانه ما ذكره الأستاذ أبو بكر من أصحابكم
و ذلك أن فعل البارى- تعالى- علة كونه فاعلا، و فعله غير قائم بنفسه.
و كذلك العلم: فإنه علة كون المعلوم، معلوما. و القدرة: علة كون المقدور مقدورا و الإرادة علة كون [المراد، مرادا، و الذكر علة كون] [١] المذكور، مذكورا.
و إن لم يكن العلم، و القدرة، و الإرادة، و الذكر: قائما بالمعلوم و المقدور، و المراد، و المذكور.
و كذلك النهى: علة كون الفعل محرما، و الأمر: علة كونه واجبا/ و النهى و الأمر؛ ليسا من صفات الفعل الواجب، و المحرم.
قلنا: أما الوجود: إن قلنا: إنه علة كون الجوهر مريدا؛ فهو زائد على الذات الموصوفة به، على رأى كثير من أصحابنا؛ و هو قائم بها.
و إن قلنا: إن الوجود ليس هو علة كون الجوهر مركبا كما هو مذهب كثير من الأصحاب، فقد اندفع الإشكال أيضا.
[١]
ساقط من «أ».