أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٢
قال: و ليس السكون مما يشترط فيه اللبث؛/ و إلا لما تصور وجود السكون أصلا؛ إذ السكون عرض، و العرض غير باق على ما سلف [١]؛ و ما لا بقاء له؛ فاللبث فيه ممتنع.
بل الموجود فى الزمن الثانى؛ إنما هو كون غير الكون فى الزمن الأول.
و إذا كان الثانى سكونا؛ فالأول مثله.
فيجب أن يكون سكونا، و لا يمكن أن نجعل المجموع هو الكون المعبر عنه بالسكون؛ و إلا لما كان السكون معنى واحدا؛ بل متعدّدا و لم يقل به أحد من المحصلين؛ و هو متجه.
و قد قال: الأستاذ أبو إسحاق فى الجواب ما يؤول إلى جواب القاضى أيضا
و هو أن كون الجوهر فى أول زمان حدوثه سكون فى حكم الحركة ..
أما أنه سكون؛ فلما سبق.
و أما أنه فى حكم الحركة: فمن جهة أنه غير مسبوق بكون آخر مثله فى ذلك الحيّز كما فى الحركة.
ثم و إن سلم أن كون الجوهر المفروض فى أول زمان حدوثه خارج عن الحركة، و السكون؛ فلا يلزم مثله فى الحالة الثانية، و إلا فلو لزمت التسوية بين الحالتين؛ لامتنع القول بوجود الحركة، و السكون فى الحالة الثانية كما فى الأولى؛ و هو محال.
و الحق فى ذلك أن كل واحد من هذه المذاهب ممكن فى نفسه، و القطع به غير واقع.
و إن كان الأشبه إنما هو مذهب الأصحاب بالنسبة إلى مذهب أبى هاشم؛ لما فيه من التعليل الظاهر المعقول دون ما ليس ظاهرا، و لا معقولا.
هذا ما عندى فى هذا الباب؛ و عسى أن يكون عند غيرى خلافه.
و إذا ثبت أن الأكوان لا تحقق لها إلا بالنسبة إلى اختصاص الجوهر بالمكان، أو تقدير المكان؛ فلا بد من تحقيق وجود المكان، و معناه.
[١] راجع ما مر فى الفرع الرابع ل ٤٤/ ب
و ما بعدها.