أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢١
الفصل الأول فى حقيقة العلة و المعلول [١]
أما العلة: فقد اختلف القائلون بالأحوال فى معناها:
فمنهم من قال: العلة ما أوجبت معلولها عقيبها على الاتصال إذا لم يمنع منه مانع [٢]؛ و هو فاسد من جهة أنه عرف العلة بالمعلول؛ و هو مشتق منها؛ فيكون أخفى منها؛ و تعريف الأظهر بالأخفى ممتنع.
و أيضا: فإن العلة فى أول زمان/ وجودها: إن أوجبت معلولها؛ فلا معنى للتعقب.
و إن لم توجبه إلا فى الوقت الثانى من وجودها؛ فيلزم منه أن يكون العلم بالشيء قد قام بالشخص فى الزمن الأول؛ و هو غير عالم؛ و ذلك محال؛ و به يبطل القول بالممانعة أيضا، و كذلك فى كل علة مع معلولها.
و منهم من قال: العلة ما كان المعتل به معللا؛ و هو قوله: كان كذا لأجل كذا؛ و هو أيضا فاسد؛ لأنه عرف العلة بالمعتل، و المعلل؛ و هما أخفى من العلة [٣].
كيف: و فيه ردّ العلة إلى القول. و القول غير موجب لقيام حكم العلم بمحله؛ على ما لا يخفى.
و منهم من قال: العلة هى ما تغير حكم محلها، أو تنقله من حال إلى حال [٤]، و يبطل بالسّواد الحادث بحدوث الجسم [و العلم الحادث بحدوث الجسم] [٥] فى أول زمان وجود الجسم؛ فإنه [علة كونه] [٦] عالما و أسود. و إن لم يكن معتبرا بحكم المحل؛ إذ لا حكم له قبل ذلك؛ لكونه معدوما.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا انظر من كتب السابقين:
الشامل
فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص ٦٤٦- ٦٥٠ و من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي
انظر المواقف للإيجي ص ٩٢ و شرح المواقف للجرجانى ٤/ ١٨٤- ١٨٨ و شرح المقاصد ١/
٣٣٨ و شرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص ٦٨ و ما بعدها.
[٢]
هذا التعريف للكعبى، و هو تعريف فاسد كما حكم عليه الآمدي انظر الشامل للجوينى ص
٦٤٦.
[٣]
هذا التعريف اختاره ابن الراوندى. انظر الشامل للجوينى ص ٦٤٦.
[٤]
هذا التعريف نسبه إمام الحرمين الجوينى لمعظم المعتزلة انظر الشامل فى أصول الدين ص
٦٤٦.
[٥]
ساقط من «أ».
[٦]
ساقط من «أ».