أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥١
الفرع الأول: فى إثبات الأعراض [١]
و قبل الخوض فى الحجاج لا بد من تحصيل مفهوم العرض، و تحقيق معناه إذ الاصطلاحات فيه مختلفة.
أما فى اصطلاح أهل اللغة: فالعرض عندهم عبارة عن كل أمر نظرى [١١]// و يكون زواله عن قرب، و منه تسميتهم الأمراض الغير لازمة أعراضا، و إليه الإشارة بقوله- تعالى: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا [٢] سمى الدنيا عرضا لسرعة زوالها [و انتقالها] [٣] و قوله- تعالى- حكاية عن عاد فى تسميتهم السحاب الّذي أظلهم عارضا حيث ظنوا زواله عن قرب كغيره من السحب فقالوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا [٤].
و أما فى اصطلاح النظار:
فقد قالت الفلاسفة: العرض [٥] هو الموجود فى موضوع. و قد بينا/ فيما تقدم أنهم أرادوا بالموضوع المحل المتقوم ذاتا، المقوّم لما حل فيه؛ احترازا عن قيام الصورة الجوهرية بالمادة؛ إذ المادة عندهم ليست موضوعا للصورة، بل محلا لها.
و عند هذا: إما أن يريدوا بقولهم: الموضوع هو المحل المتقوم ذاته أنه لا يفتقر فى وجوده إلى شيء أصلا، أو أنه لا يفتقر فى وجوده إلى محل يقوم فيه، أو أنه لا يفتقر إلى ما حل فيه، أو معنى آخر.
فإن كان الأول: فهو باطل، فإن الجوهر موضوع للعرض عندهم. و مع هذا فإنه يفتقر إلى السبب الفاعل ضرورة كونه ممكنا.
[١] لمزيد من البحث و الدراسة: راجع مقالات
الإسلاميين للإمام الأشعرى من ص ٤٦- ٥١.
و انظر: الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين
الجوينى ص ١٦٦ و ما بعدها. القول فى إثبات العرض.
و التمهيد للإمام الباقلانى ص ٤٢- ٤٤، و
أصول الدين للبغدادى ص ٣٦- ٣٨.
و المواقف للإيجي ص ٩٦- ٩٩ و شرح المواقف
للجرجانى ٥/ ٨ و ما بعدها.
و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ٨ و ما بعدها.
و من كتب المعتزلة: انظر شرح الأصول الخمسة ص ٩٢ و ما بعدها.
[١١]// أول ل ٢١/ ب.
[٢] سورة الأنفال ٨/ ٦٧.
[٣] ساقط من أ.
[٤] سورة الأحقاف ٤٦/ ٢٤.
[٥] قال الآمدي: «و أما العرض: فعبارة عن
الموجود فى موضوع». (المبين ص ١١٠).
«و أما موضوع العرض: فهو عبارة عن المحل
المقوم بذاته لما يحل فيه. و سواء كان ذلك المحل جوهرا: كالجسم بالنسبة إلى الحركة،
أو عرضا: كالحركة بالنسبة إلى السرعة و البطء» (المبين ص ٧٥، ٧٦).