أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٥
و إن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجود المكان، إلا أنه معارض بما يدل على عدمه.
و بيانه أنه لا يخلو: إما أن يكون المفهوم من المكان عدما، أو وجودا.
فإن كان عدما: امتنع أن يضاف الجوهر الموجود بأنه فيه.
و إن كان وجودا: فإما أن يكون جوهرا، أو عرضا.
فإن كان جوهرا: فإما معقول، أو محسوس.
لا جائز أن يكون من الجواهر المعقولة؛
إذ لا إشارة إليها، و لا وضع لها. و ما هذا شانه؛ فلا يوصف بأنه متصل بالجسم المحسوس، و لا منفصل عنه.
و المكان عند القائل/ متصف باتصاله بالجسم المتمكن فيه تارة و بانفصاله عنه تارة.
و لا جائز أن يكون جوهرا محسوسا: لأنه إما أن يكون جسما، أو لا يكون جسما
لا جائز أن يكون جسما؛ و إلا لاستدعى مكانا آخر. و مكانه إما المتمكن فيه، أو غيره.
فإن كان الأول: فهو دور.
و إن كان الثانى: فهو تسلسل ممتنع.
و لا جائز أن لا يكون جسما: فإن الجوهر المحسوس إما أن يكون مركبا أو غير مركب.
لا جائز أن يكون غير مركب: إذ هو مطابق للجسم المركب، و المطابق للمركب لا يكون الا مركبا.
و إن كان مركبا: فهو الجسم، و يعود القسم الّذي قبله.
و إن كان عرضا: فلا بد له من موضوع يقوم به، و يحل فيه، و لو حلّ المكان فى محل لاشتق له منه اسم، و عاد إليه منه حكم و قيل له متمكن كما يقال لموضوع السواد مسودا، و موضوع البياض مبيضا؛ و يلزم من ذلك أن يكون المكان عرضا قائما بالمتمكن.