أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٧
و أما ما يتعلق بالحركة و السكون من التفاصيل، و الأحكام على أصولهم؛ فقد استقصيناه فى دقائق الحقائق [١]، و غيره من كتبنا، و حققنا ما فيه؛ فعليك بمراجعته.
و أما أصحابنا و أكثر العقلاء: فقد اتفقوا على أن اسم الحركة و السكون، لا يطلق على غير الحصول فى المكان، و الخروج عنه.
ثم اتفق القائلون بالأكوان على أن الجوهر إذا كان فى مكان، و خرج منه و دخل فى مكان آخر. أن الخروج من الأول، هو عين الدخول فى الثانى، و الدخول فى الثانى عين الخروج من الأول، لا أنه غيره.
و اتفقوا على أن الخروج من الأول، و الدخول فى الثانى حركة. و أن السكون الثانى فى الزمان الثانى: إما فى المكان الأول، أو المكان الثانى سكون و اختلفوا فى الكون الأول، فى أول زمان حدوث الجوهر، و فى السكون الأول فى المكان الثانى، و هو الدخول فيه؛ هل هو سكون، أم لا؟
فذهب المتحدثون من أصحابنا و غيرهم: إلى أنه سكون، و وصفوه بالحركة و السكون معا، و قالوا: الخروج/ عن الأول، و الدخول فى الثانى حركة عن الأول إلى الثانى، و سكون فى الثانى.
و بنوا على هذا الأصل صحة القول بأن كل حركة سكون؛ لأن كل حركة لا بد و أن تكون دخولا فى مكان. و ليس كل سكون حركة؛ و ذلك كالكون الثانى فى المكان الأول أو الثانى.
و ذهب آخرون من أصحابنا و غيرهم: إلى أن الكون الأول فى المكان الثانى، لا يكون سكونا؛ لكن من هؤلاء من اعترف مع ذلك بالتماثل بين الكون الأول و الثانى، فى المكان الثانى.
و منهم من قال بالاختلاف.
احتج من قال بكونه سكونا: بأنه لا نزاع فى أن الكون الثانى، فى الزمن الثانى سكون؛ فالكون الأول أوجب اختصاص الجوهر بالمكان الثانى، حسب ايجاب الكون الثانى له.
[١] أهم كتب الآمدي الفلسفية انظر عنه ما
مر فى المقدمة.