أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٢
و ما ذكروه إنما يمتنع أن لو لم يكن ثم فاعل مختار يخلق عند حركة المحيط عن حيّزه، أو عند عدمه محيطا آخر يقع فى امتداد الإشارة إليه [١].
و إن سلمنا امتناع وجود غيره. غير أنا لا نسلم بتقدير عدم المحدّد للجهة، و انتقاله عنها، إمكان الإشارة إليها؛ لأن الإشارة تكون إلى العدم؛ و هو محال.
و على هذا: فقد بطل كل ما بنوه على ذلك من الأحكام ثم يلزم على ما ذكروه أن يكون المحدد لجهة السفل أيضا على ما ذكروه فى المحدد، و لم يقولوا به.
و إن سلمنا ذلك كله فى المحدد غير أنا لا نسلم ذلك فى باقى الأفلاك؛ فإن امتناع الحركة المستقيمة، و امتناع الكون و الفساد، على المحيط، و غير ذلك من الأحكام، إنما كان لازما ضرورة كون المحيط محددا للجهة، و ذلك غير متحقق فى باقى الأفلاك فلا يستقيم الإلحاق من غير دليل. و هم فلم يذكروا عليه دليلا.
ثم كيف السبيل إلى القول بكون الأفلاك بسيطة، لا تركب فيها مع مشاهدة اختلاف أجزائها فى الاشفاف، و النور.
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى: فى أنه لا خالق إلا
الله- تعالى- و لا مؤثر فى حدوث الحوادث سواه. ل ٢١١/ ب و ما بعدها.