أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٠
الأول: أن أجزاءه متغيرة عيانا، و واجب الوجود لذاته؛ لا يتغير بحال، فلم يبق إلا أن يكون ممكنا.
الثانى: أنه لو كان واجبا لذاته: فهو لا محالة مركب، و مؤلف.
و عند ذلك: فإما أن يكون كل واحد من مفرداته واجبا، أو كل واحد ممكنا، أو البعض واجبا، و البعض ممكنا.
لا جائز أن يقال بالأول: و الإلزام منه التعدد فى مسمى واجب الوجود لذاته؛ و هو ممتنع على ما سبق فى الوحدانية [١].
و إن كان الثانى: فما أجزاؤه ممكنة، أولى أن يكون ممكنا.
و إن كان الثالث: فما بعض أجزائه ممكن؛ لا يكون واجبا لذاته كيف و أنه لو كان بعض أجزائه واجبا، و الإله- تعالى- واجب؛ للزم منه اجتماع واجبين؛ و هو محال.
الوجه الثانى: فى بيان الإمكان: أن وجود العالم يزيد علي ماهيته [و بيان ما تقدم فى إثبات واجب الوجود [٢].
و إذا كان وجوده زائد على ماهيته] [٣] فإما أن يكون واجبا، أو جائزا.
لا جائز أن يكون واجبا: إذ هو صفة لماهية العالم، و الصفة مفتقرة إلى الموصوف؛ و واجب الوجود لا يكون مفتقرا إلى غيره؛ فلم يبق إلا أن يكون ممكنا.
[الثالث: هو أن أجسام [٤] العالم مؤلفة مركبة؛ لما سبق بيانه فى الأجسام، و كل ما كان مؤلفا، و مركبا؛ فهو مفتقر إلى أجزائه و كل مفتقر إلى غيره؛ لا يكون واجبا لذاته.
فالأجسام ممكنة لذواتها، و الأعراض قائمة بالأجسام، و مفتقرة إليها، و المفتقر إلى الممكن؛ أولى أن يكون ممكنا، و العالم غير خارج عن الأجسام، و الأعراض؛ فكان ممكنا [٥]].
[١]
انظر الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول: النوع الخامس: فى وحدانية
الله- تعالى ل ١٦٦/ أ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما تقدم فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة ل ٤١/ أ و ما بعدها.
[٣]
ساقط من (أ).
[٤]
نقل ابن تيمية فى كتابه (درء التعارض ٤/ ٢٤٧) من أول قول الآمدي «أجسام العالم مؤلفة
إلى قوله: أولى أن يكون ممكنا» ثم علق عليه و ناقشه.
[٥]
ساقط من (أ).