أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٩
هذا و أما نحن فنقول: ما ذكروه فى انقسام الاعتمادات [فمبنى على فاسد أصولهم بالاقتضاء الطبيعى؛ و قد أبطلناه؛ بل الاعتمادات [١]] كلها أعراض متجددة بخلق الله- تعالى-.
و أما حجة الجبائى: فحاصلها يرجع إلى دعوى المماثلة بين الحركات، و الاعتمادات من غير دليل؛ فكانت فاسدة.
كيف و أنه لو قال قائل: إن الحركة موجبة لتخصيص الجوهر بالحيز على ما سبق [٢] فلو اجتمع فى الجوهر الواحد حركتان من جهتين مختلفتين لكانت كل واحدة مخصصة له بتلك الجهة، و يلزم منه أن يكون الجوهر الواحد فى حالة واحدة؛ فى حيزين معا؛ و هو محال.
و عند ذلك: فإن لم نبين أن الاعتمادات كالحركات فى هذا المعنى فلا يلزم التضاد؛ كما لزم فى الحركات؛ و البيان لذلك مما لا سبيل إليه. و أما ما ذكره أبو هاشم من الحجج؛ فهى لازمة على أصول المعتزلة، و على كل من قال بتضاد الاعتمادات.
الاختلاف الثانى: فى بقاء الاعتمادات [٣]:
مذهب الجبائى، و من تابعه: أن الاعتمادات غير باقية من غير تفصيل.
و قال أبو هاشم: ما كان منها لازما؛ فهو باق، و ما كان منها مجتلبا؛ فهو غير باق.
احتج الجبائى بحجتين:
الأولى: أنه قال لو بقى الاعتماد اللازم فى جهة السفل؛ لبقى الاعتماد المجتلب فيها؛ و ذلك عند ما إذا تحامل إنسان على حجر ثقيل فى جهة السفل؛ فأوجب فيه اعتمادا سفليا مجتلبا؛ لأن الاعتماد المجتلب فيها مشارك للاعتماد اللازم فى أخص أوصافه؛ و هو كونه اعتمادا فى جهة السفل، و المشاركة في أخص وصف النفس عند أبى هاشم القائل بالتفصيل موجبه للاشتراك فيما عداه.
[١] ساقط من (أ).
[٢] راجع ما سبق ٥٣/ ب و ما بعدها.
[٣] قارن بما ورد فى الشامل لإمام الحرمين
الجوينى ص ٤٩٧ و هو متقدم على الأبكار، و بما ورد فى شرح المواقف ٥/ ٢١٩ و ما بعدها
و هو متأخر عنه و متأثر به.