أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٤
فالكلام فى تعلق الإرادة بذلك الوقت الحادث كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل محال.
قلنا: أما الإشكال الأول: فالمختار؛ إنما هو القسم الأول منه.
قولهم: فتخصيص بعض الأوقات بالحدوث، دون البعض: إما أن يتوقف على مرجح، أو لا يتوقف.
فنقول: المرجح لأحد الجائزين دون الآخر: إنما هو نفس الإرادة؛ لا أمر خارج عنها، و لا يقال: لم كانت الإرادة تتعلق بأحد الجائزين و تخصيصه دون الآخر مع أن نسبتها إلى الكل نسبة واحدة؛ لما تقدم فى إبطاله فى الصفات [١].
و أما الإشكال الثانى:
فالمختار منه أيضا: إنما هو القسم الثانى و هو أن تعلق الإرادة بحدوث العالم غير مشروط بوقت معين لأن الوقت من العالم.
فلو قلنا: إن تعلق الإرادة بالعالم مشروطة/ بوقت معين مع كون الوقت من العالم؛ لزم أن يكون تعلق الإرادة بحدوث الوقت، مشروطا بوقت؛ [و هو محال. و لا يلزم من ذلك أزلية العالم لأزلية الإرادة؛ فإنها و أن لم يكن تعلقها بالعالم مشروطا بوقت] [٢] معين؛ فهى معلقة بحدوثه، على الوجه الّذي حدث عليه من غير تقدم، و لا تأخر، و الإشكال مشكل، و فى جوابه دقة؛ فليتأمل.
قولهم: لو كان الموجد مختارا: إما أن يكون: موجدا له لغرض، أم لا.
عنه جوابان: الأول: لا لغرض، و لا يلزم منه السفه فى حقه؛ لما تقدم تحقيقه فى:
التعديل، و التجوير [٣].
الثانى: و إن كان لغرض: فإنما يلزم أن يكون مستكملا بفعله: أن لو عاد الغرض إليه، و ليس كذلك على ما تقدم تحقيقه أيضا. [٤]
[١]
راجع ما تقدم فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الثانى-
المسألة الثالثة: فى إثبات صفة الإرادة ل ٦٤/ ب و ما بعدها.
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع السادس- الأصل الأول- المسألة الثالثة
ل ١٨٦/ أ و ما بعدها.
[٤]
ساقط من (أ).