أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٨
و أما الشبهة الرابعة [١]:
فحاصل لفظ الجود فيها يرجع إلى صفة فعلية، و هو كن الرب- تعالى- موجدا، و فاعلا لا لغرض يعود عليه من جلب نفع، أو دفع ضر.
و على هذا: فلا نسلم أن صفات الأفعال من كمالاته- تعالى- و ليس ذلك من الضروريات؛ فلا بد له من دليل.
كيف: و أنه لو كان ذلك من الكمالات؛ لقد كان كمال واجب الوجود متوقفا على وجود معلوله عنه.
و محال أن يستفيد الأشرف كما له من معلوله [٢]؛ كما قرروه فى كونه موجدا بالإرادة [٣].
و إن سلمنا: أنه كمال؛ فإنما يكون عدمه فى الأزل نقصا أن لو كان وجود العالم فى الأزل ممكنا، و هو غير مسلم؛ و هو على نحو قوله فى نفى النقص عنه؛ لعدم إيجاده للكائنات الفاسدات: كالصور الجوهرية العنصرية و الأنفس الإنسانية؛ لتعذر وجودها به أزلا من غير توسط، و لا يلزم من كون العالم غير ممكن الوجود أزلا أن لا يكون ممكن الحدوث، لما حققناه قبل.
و أما الشبهة الخامسة [٤]:
فربما أجاب عنها بعضهم بأن كون الرب- تعالى- صانعا و مؤثرا؛ ليس صفة زائدة على ذاته- تعالى- و إلا كانت مفتقرة إلى ذاته، و كانت ممكنة مفتقرة إلى مؤثرية أخرى؛ و لزم التسلسل. و يلزم عليه صفات الرب- تعالى- من العلم، و القدرة، و الإرادة و غيرها، فإنها مفتقرة إلى ذاته- تعالى-، ضرورة كونها صفات لها و هى غير مفتقرة إلى مؤثر، و لا هى معلولة لشيء أصلا. كيف: و أنه لو كان المفهوم من كون الرب- تعالى- مؤثرا
[١]
الرد على الشبهة الرابعة من شبه المخالفين الواردة فى ل ٩٧/ أ و خلاصتها «أن الجود
صفة كمال، و عدمه صفة نقص .... إلخ».
[٢]
راجع ما مر فى ل ٨٢/ أ.
[٣]
راجع ما مر فى الجزء الأول ل ٢٨٧/ ب القول فى أن كل كائن فمراد لله- تعالى- و ما ليس
بكائن غير مراد الكون.
[٤]
الرد على الشبهة الخامسة من شبه الخصوم الواردة فى ل ٩٧/ أ و خلاصتها «هو أن البارى-
تعالى- صانع العالم.
و
كونه صانع العالم صفة زائدة على ذات الرب- تعالى- و ذات العالم ... إلخ».