أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٧
الدهرية [١] فى قولهم: بجواز خلوّ الجواهر عن الأعراض فى الأزل، و على الصالحى [٢] فى لا يزال، و على البغداديين [٣] فى قولهم بجواز خلو الجواهر عن الأكوان دون غيرها.
فإن قيل: إذا كان معنى الافتراق بين الجوهرين، أن حيز أحدهما غير ملاصق لحيّز الآخر؛ فهو سلب للتلاصق، و عدم صرف؛ و العدم لا يكون عرضا. و على هذا فبتقدير الافتراق أن يكون الجوهر خاليا [١١]// عن الكون.
ثم و إن سلمنا أن مفهوم الافتراق أمر عرضى؛ و لكن ما ذكرتموه يلزم منه أن يكون الرّب- تعالى- لا يخلو عن الحوادث، أحد الكونين، و أن يكون محلا للأعراض؛ و هو محال [٤].
و ذلك لأن الرب- تعالى- و العالم: إما أن يكونا مجتمعين، أو مفترقين إلى آخر القسمة، و الثالث، و الرابع محالان؛ لما ذكرتموه.
فلم يبق إلا الأول، و الثانى. و ما لزم عنه المحال؛ فهو باطل.
و إن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع خلو الجواهر عن الأعراض؛ لكنه معارض بما يدل على نقيضه و بيانه من ثلاثة أوجه:
الأول: هو أن الجوهر، و العرض موجودان حادثان بفعل فاعل مختار؛ و هو الله- تعالى-؛ فلو لزم من وجود الجوهر وجود العرض و امتنع خلوه عنه؛ لكان الرب- تعالى- مضطرا إلى إحداثه عند إحداث الجوهر؛ و خرج عن كونه فاعلا بالاختيار؛ و هو ممتنع [٥].
[١]
راجع ما مر ل ٧/ ب.
[٢]
راجع ما مر ل ٧/ ب.
[٣]
راجع ما مر ل ٧/ ب.
[١١]//
أول ٧/ ب من النسخة ب.
[٤]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الرابع-
المسألة الثالثة: فى أنه تعالى ليس بعرض ل ١٤٥/ ب.
و
المسألة الرابعة: فى بيان امتناع حلول الحوادث بذات الرب- تعالى- ل ١٤٦/ أ.
[٥]
راجع ما مر فى الجزء الأول ل ٢٨١/ ب و ما بعدها.