أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧١
و إذا جاز وجود مثله فى الوقت الثانى، فما المانع من وجوده هو فى الوقت الثانى، مع أن ما ثبت لأحد المثلين، جاز ثبوته للمثل الآخر.
[الرد عليهم]
و الجواب: أما الوجه الأول: و إن عظّمه من عظمه من الأئمة، فالسؤال الوارد عليه صعب جدا؛ و لم أجده لأحد غيرى.
و أقصى ما يمكن أن يقال فى جوابه: أنه إذا كان عدم العرض مستندا إلى وجود الضّد؛ فهو أثر له، و أثر الشيء، يجب أن يكون مرتبا على وجود ذلك الشيء؛ و المرتب على وجود الشيء يجب أن يكون متأخرا عن وجود ذلك الشيء، لا أن يكون معه. و إلا فليس/ جعل أحد المعنيين أثرا للآخر أولى من العكس؛ و ذلك معلوم بالضرورة.
قولهم: ما المانع أن يكون الطارئ أقوى من السابق.
قلنا: لأن التمانع بين الضدين إنما كان بسبب تضادهما. و لو لا ذلك لما امتنع الجمع بينهما [لا لسبب أن كل واحد علة لعدم الآخر [١]] و التضاد المتحقق بين شيئين يمتنع أن يكون بينهما على التفاوت؛ بل مضادة أحد الضدين للآخر، كمضادة الآخر له؛ و هو معلوم ضرورة.
و ما ذكروه فى لزوم الترجيح فأمر لو استعمل فى الظنيات كان ضعيفا مع أنه معارض بإمكان كون الباقى أقوى؛ لعدم افتقاره فى حالة بقائه إلى المؤثر، و مشابهته بالقديم فى ذلك؛ بخلاف الحادث فى أول زمان حدوثه.
فلئن قالوا: و إن امتنع أن يكون أحد الضّدين أقوى من الضّد الآخر، فما المانع من أن يكون اجتماع سوادين مثلا أقوى من بياض واحد. و يكون المانع من بقاء البياض السابق مجموع السوادين، كما قاله بعض المعتزلة.
قلنا: هذا ممتنع لثلاثة أوجه:-
الأول: أنه إنما يصح أن لو أمكن اجتماع السوادين مع تماثلهما؛ و هو ممنوع كما سيأتى [٢].
[١] ساقط من أ.
[٢] انظر ما سيأتى فى هذا الجزء- الأصل
الثالث- الفصل السادس: فى أن كل عرضين متماثلين فهما ضدان.
ل ٧٩/ أ و ما بعدها.