أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٢
و إن أرادوا بذلك أنه لا يفتقر إلى محل يقومه؛ فهو أيضا باطل على أصلهم، فإن الخشونة، و الملاسة صفة عرضية. و موضوعها سطح الجسم عندهم، و السطح على أصولهم عرض؛ إذ هو نوع من الكمّ. و كذلك السرعة، و البطء. صفة عرضية؛ و هى صفة للحركة عندهم؛ و الحركة عرض.
و إن كان الثانى: فهو أيضا باطل؛ فإن الجسم عندهم موضوع للكم؛ و هو الأبعاد العرضية، و مع ذلك لا وجود للجسم دون الأبعاد التى هى الكمية.
كيف و أنا قد بينا اتصاف ذات الرب- تعالى- بما يجب له من الصفات [١] التى بينّاها؛ و ذاته متقومة بذاته غير مفتقرة إلى ما يقومها؛ و هى مقومة لما قام بها من الصفات. بمعنى أنه لا وجود لصفاتها، دون قيامها بها؛ و ليست صفات الربّ عرضا.
و إن كان الثالث: فلا بد من تصويره و الدّلالة عليه.
و أما المعتزلة: فإنهم قالوا بناء على أصلهم أن ذوات الأعراض ثابتة فى العدم غير قائمة بالجواهر، و إنما يقوم بها فى حالة وجودها.
و العرض هو الّذي يقوم بالجوهر حال وجوده؛ و هو فاسد؛ إذ هو مبنى على أن الوجود زائد على ذات الموجود، و هو باطل على ما يأتى فى مسألة المعدوم [٢]. ثم هو منتقض على أصولهم بفناء الجوهر؛ فإنه عرض؛ و هو غير قائم بالجوهر [٣].
و ينتقض أيضا على أصول بعض البصريين [٤] القائلين بإرادة قائمة لا فى محل؛ فإنها عرض؛ و ليست قائمة بالجوهر. و ينتقض على أصل أبى الهذيل [٥] حيث أنه قال بوجود [بعض] [٦] أنواع كلام الله- تعالى- لا فى محل مع كونه عرضا.
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الثانى: فى الصفات النفسانية لذات واجب الوجود.
ل ٥٣/ ب- ١٢٢/ أ.
[٢] انظر ما سيأتى فى الباب الثانى: فى
المعدوم و أحكامه ل ١٠٦/ ب و ما بعدها.
[٣] قارن بما ورد فى الشامل لإمام الحرمين
ص ١٦٧.
[٤] قارن بما ورد فى الشامل ص ١٦٧.
[٥] قارن بما ورد فى الشامل ص ١٦٧.
[٦] ساقط من أ.