أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٥
الفصل الأول: فى إثبات الجوهر الفرد [١]
و قبل الخوض فى الحجاج نفيا، و إثباتا لا بد من تصوير الجوهر الفرد بحده؛ ليكون التوارد بالنفى، و الإثبات على [محز] [٢] واحد فنقول:
المعنى بالجوهر الفرد: الجوهر المتحيز الّذي لا يقبل القسمة بالفعل، و لا فى التعقل؛ و هذا مما اختلف فيه.
فالذى عليه إجماع أهل الحق من المسلمين قاطبة؛ إثبات الجوهر الفرد [٣].
و ذهبت الفلاسفة [٤]: إلى أن الجوهر المتحيز و إن انتهى إلى حد لا يقبل القسمة [بالفعل] [٥] فلا بد و أن يكون قابلا للقسمة فى الوهم، و التعقل [٦].
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة ارجع إلى مقالات الإسلاميين للأشعرى ٢/ ٨ و ما بعدها. و الشامل
للجوينى ص ١٤٢- ١٤٨. و أصول الدين للبغدادى ص ٣٥ و ما بعدها و نهاية الأقدام للشهرستانى
ص ٥٠٥ و ما بعدها «مسألة: فى إثبات الجوهر الفرد». فقد خصص الشهرستانى لهذه المسألة
مبحثا مستقلا فى نهاية كتابه [الذيل] «مسألة فى إثبات الجوهر الفرد» من ص ٥٠٥-
٥١١.
و
من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي: المواقف للإيجي ص ١٨٢ و شرحها للجرجانى ٦/
٢٨٥ و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ٢٣٣ و ما بعدها.
و
مطالع الأنظار على طوالع الأنوار للأصفهانى ص ١٠٩ و ما بعدها.
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
راجع الشامل للجوينى ص ١٤٣.
[٤]
الشامل ص ١٤٣ و نهاية الأقدام للشهرستانى ص ٥٠٥.
[٥]
ساقط من (أ).
[٦]
الفلاسفة ينكرون الجوهر الفرد- كما صوره المتكلمون بأنه الجوهر المتحيز الّذي لا يقبل
القسمة بالفعل، و لا فى التعقل- و يرون بأن الجوهر المتحيز لا بد و أن يكون قابلا للقسمة
إن لم يكن بالفعل؛ فلا بد و أن يكون قابلا لها فى الوهم، و التعقل.
و
قد احتج الفلاسفة على نفى الجوهر الفرد (الجزء الّذي لا يتجزأ) بوجوه لخصها البيضاوى
فى كتابه (طوالع الأنوار) و شرحها الأصفهانى فى مطالع الأنظار ص ١٢٢- ١٢٤. و أرى من
المفيد نقل متن البيضاوى خاصة، و رأى الفلاسفة- المخالف لرأى المتكلمين- صحيح يؤيده
العلم الحديث و الواقع؛ فقد انشطرت الذرة، و انقسمت، و تحولت إلى طاقة استفاد العالم
منها فى العلاج الطبى، و الطاقة و غيرها؛ بينما تضرر البعض بالقنابل الذرية.
قال
البيضاوى «احتج الحكماء على نفى الجوهر الفرد بوجوه.
الأول:
أن كل متحيز فيمينه غير يساره، و الوجه المضيء فيه غير المظلم؛ لا يقال ذلك لتغاير
وجهيه؛ لأنهما إن كانا جوهرين ثبت المدعى؛ و إلا لزم تغاير محليهما.
الثانى:
أنا لو فرضنا خطا من أجزاء شفع فوق أحد طرفيه جزء، و تحت الآخر جزء آخر، و تحركا على
تساو؛ تحاذيا لا محالة على ملتقى الجزءين؛ فيلزم الانقسام.
الثالث:
كلما قطع السريع بحركته جزأ؛ قطع البطيء أقل منه، و إلا لزم أن يساويه فى جزء، و يقف
فى آخر؛ و قد بان فساده.-