أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٤
فإن كان الأول: فيلزم منه اعمال طبيعتين، و تعطيل الطبيعتين الأخريين؛ و ليس ذلك أولى من العكس.
و إن كان الثانى: فقد صدرت المتماثلات عن المختلفات،
و قولهم: إن الحيّز الطبيعى للعلويات من فلك [١] القمر إلى آخر العالم.
فنقول: الحيّز الطبيعى للجسم، لا معنى له عندهم إلا ما لو قدّر زوال الجسم عنه قسرا؛ لكان فى طباعه مبدأ ميل إليه. و لو لم يكن كذلك؛ لما كان طبيعيا له.
فإذا فى الأفلاك مبدأ ميل إلى أحيازها بتقدير زوالها عنه قسرا، و الميل إلى الحيّز الطبيعى بتقدير الزوال عنه قسرا؛ لا يكون إلا بحركة مستقيمة. إذ هى أقرب إلى مطلوبه.
و الحركة المستقيمة على الأفلاك عندهم محال؛ لما سيأتى [٢]. فلا يعقل الحيّز الطبيعى لها.
كيف و أنهم لو سئلوا عن اختصاص كل فلك بحيزه- طبعا مع اعترافهم بأنّ الأفلاك لا توصف بالحرارة و البرودة، و الرطوبة، و اليبوسة، و لا بثقل و لا خفة- لم يجدوا إلى تحقيق ذلك سبيلا.
و لو قيل: ما المانع من كون كل فلك فى حيزه بمقتضى إرادته النفسانية؛ إذ الأفلاك عندهم/ ذوات أنفس مريدة، و أنها ليست فيها بمقتضى الطبع؛ لم يجدوا إلى دفعه مسلكا [٣].
و أما العناصر فمن قال منهم إن كل واحد منها له حيّز طبيعى، و أن حيّز الأرض المركز، و حيز النار فوق الكل، و الماء بين [١١]// الأرض، و الهواء، و الهواء بين الماء، و النار؛ فمعارض باحتمال قول الآخرين أن كل واحد منها ثقيل يطلب بطبعه جهة المركز. غير أن ما كان منها أثقل يزحم الأخف، و يرسب، و ما كان منها أخف؛ فيطفو فوق الثقيل؛ لمزاحمته له [٤].
[١] عرف الآمدي الفلك فقال: «و أما الفلك:
فعبارة عن جرم كرى الشكل غير قابل للكون و الفساد يحيط بما فى عالم الكون و الفساد.
و أما على رأى الإسلاميين: فعبارة عن جرم كرى محيط بالعناصر.» [المبين للآمدى ص
٩٩].
[٢] انظر ما سيأتى ل ٣١/ أ و ما بعدها.
[٣] انظر ما سيأتى فى الفصل السابع: فى
إبطال قول الفلاسفة إن الأفلاك ذوات أنفس، و أنها متحركة بالإرادة النفسية ل ٣٢/ أ
و ما بعدها.
[١١]// أول ل ١٧/ ب من النسخة ب.
[٤] انظر ما سيأتى: ل ٣٠/ أ و ما بعدها.