أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٨
و إن لم يفتقر إلى مقتض للعدم [١]] فيلزم منه ترجيح أحد الجائزين من غير مرجح؛ و هو ممتنع؛ لما سبق فى مسألة إثبات واجب الوجود [٢].
و أيضا: فإنه ثبت بما بيّنّاه فى مسألة حدوث العالم [٣] أنّ وجود العالم لا بد و أن يستند إلى علة واجبة الوجود لذاتها غير قابلة للتغير، فلو تغير معلولها؛ للزم تغيرها؛ و هو محال.
و أيضا: فإن كل ما عدم بعد وجوده؛ فلا بد و أن يكون عدمه ممكنا فى حالة عدمه
و الإمكان صفة وجودية، و لا بد له من محل يقوم به، و يكون وجوديا؛ و ذلك المحل هو الهيولى [٤]
فإذن الهيولى أبديّة غير منقطعة
و أيضا: فإن كل ما عدم بعد وجوده:
فإما أن يكون له بعد هو فيه معدوم، أو لا بعد له.
فإن كان الأول: فذلك البعد هو الزمان؛ و تقريره على ما تقدم فى القبل
فإذن الزمان لا يكون منقطعا.
و إن لم يكن بعد؛ فهو أبدى
و أيضا: فإنّا بينا فيما تقدم [٥]، امتناع العدم على الأفلاك، و سنبين امتناع العدم على الأنفس الإنسانية [٦].
قلنا: أما قولهم: إن الفناء ممتنع باعتبار أمر خارج ممنوع.
[١]
ساقط من «أ».
[٢]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول:
فى إثبات واجب الوجود ل ٤١/ أ و ما بعدها.
[٣]
راجع ما سبق فى الأصل الرابع: فى حدوث العالم. ل ٨٢/ ب و ما بعدها.
[٤]
الهيولى: لفظ يونانى بمعنى الأصل و المادة. و فى الاصطلاح هى جوهر فى الجسم، قابل لما
يعرض لذلك الجسم من الاتصال و الانفصال، محل للصورتين الجسمية و النوعية. (التعريفات
للجرجانى ص ٢٨٧)
[٥]
راجع ما سبق فى النوع الثالث- الفرع السادس ل ٣١/ أ.
[٦]
انظر ما سيأتى فى القاعدة السادسة ل ٢٠٦/ أ و ما بعدها.