أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٧
و على هذا: فإن أريد اللونية المشخصة: فإما أن يقال: إن ما ثبت للسواد من اللونية بعينها ثابتة للبياض، أو أن ما تخصص بكل واحد منها غير الآخر.
لا جائز أن يقال بالأول: و الإلزام منه اتحاد المتعدد [و تعدد المتحد] [١]؛ و هو محال.
و إن قيل بالثانى: فإنما يلزم أن يكون حالا للسواد، و البياض، أن لو كان زائدا على مفهوم السواد و البياض؛ و هو غير مسلم؛ بل هو داخل فى مفهوميهما، و مقوم لحقيقتهما.
و لهذا: فإن من أراد تعقل معنى السواد، و البياض؛ لم يمكنه ذلك قبل فهم معنى اللونية أولا.
و ما يكون مقوما للموجود و داخلا فى حقيقته كيف يكون حالا زائدة عليه: و كيف يكون لا موجودا، و لا معدوما؛ و هو مقوم للموجود.
و إن أريد به اللونية الكلية المطلقة؛ فتلك لا يتصور أن تكون صفة للتشخيص من الذوات. و لا معنى للاشتراك فيها غير أن ما حصل من معنى اللونية فى الذهن مطابق لما هو حاصل من معنى أى شخص كان من أشخاص الألوان بالحدّ و الحقيقة و الحال لا تخرج عن كونها صفة للذات الموجودة.
كيف و أن المعنى الكلى من اللون لا يصح أن يقال إنه غير موجود و لا معدوم؛ بل هو موجود فى الأذهان، و معدوم فى الأعيان.
و أما الكلام على ما به الافتراق: و هو السوادية، و البياضية؛ فهو أن يقال ما به وقع الافتراق بين السواد، و البياض، [إما أن يكون هو مجرد التسمية] [٢] و هو قول القائل:
سوادية، و بياضية: كما ذهب إليه بعض نفاة الأحوال، أو مدلول التسمية.
لا جائز أن يقال بالأول: لما ذكرناه فى اللونية. و إن كان الثانى: فإنما يلزم أن يكون ذلك حالا أن لو كان صفة زائدة على ذات السّواد أو البياض؛ و هو غير مسلم.
فإنه لا معنى للسوادية، و البياضية عند القائل بنفى الأحوال غير نفس السواد، و البياض؛ فلا يكون حالا زائدة عليهما.
[١]
ساقط من «أ».
[٢]
ساقط من «أ».